أدلى الجزائريون أمس بأصواتهم في انتخابات البلديات والولايات والتي دعي إليها 6 .18 مليون ناخب و140 ألف مرشح، فيما تشير التوقعات إلى أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم) ستتقدم على الأحزاب الأخرى.

ولإنجاح هذا الاستحقاق وفّرت الداخلية التي تشرف على تنظيم الاقتراع وسائل مادية وبشرية هائلة لدفع الناس إلى الانتخاب وإبعاد هاجس المقاطعة الذي يؤرق المسؤولين. ووظفت الحكومة لذلك 750 ألف شخص على مستوى 43 ألف مكتب اقتراع و10400 مركز تصويت.

ولتفادي وقوع التزوير أكدت الداخلية أنها وضعت إجراءات لضمان شفافية الانتخابات بالسماح لممثلي الأحزاب بحضور العملية والاطلاع على محاضر الفرز والإحصاء البلدي للأصوات وكذا محاضر تركيز النتائج التي ستتم على مستوى اللجنة الولائية التي يرأسها قاضي على مستوى المجلس.

وكانت انتخابات البلديات والولايات التي نظمت عام 2002 أعطت الفوز لجبهة التحرير الوطني التي يرأسها شرفيا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويقودها فعليا أمينها العام عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة.وفازت الجبهة بــ 730 بلدية من أصل 1541 بلدية وفازت برئاسة 44 ولاية من أصل 48 ولاية التي تتشكل منها الجزائر، وذلك في ظل نسبة مشاركة شعبية قاربت الــ 50%.

وحصل الإسلاميون بقيادة حركة الإصلاح الوطني وحركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمين)على المرتبة الثالثة والرابعة بفوزهم بـ 113 بلدية. وشهدت تلك الانتخابات مقاطعة واسعة بمنطقة القبائل ذات الغالبية البربرية المعروفة بمعارضتها للحكومة، ما أدى إلى إلغاء الاقتراع فيها.

وإعادة تنظيمه بعد ثلاث سنوات من ذلك، حيث أعطت الفوز للحزبين القويين في المنطقة، جبهة القوى الاشتراكية بزعامة المعارض التاريخي حسين آيت أحمد والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بزعامة سعيد سعدي.

وتشير التوقعات إلى أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة ستتقدم على الأحزاب الأخرى الصاعدة مثل حزب العمال اليساري بزعامة لويزة حنون التي حصد حزبها 26 مقعدا في البرلمان وحركتي النهضة والإصلاح الإسلاميتين بالإضافة إلى الجبهة الوطنية الجزائرية التي أصبحت تنافس القاعدة الشعبية لجبهة التحرير الوطني بسبب تبنيها لنفس الأفكار والتوجهات ولكن بأشخاص ليسوا في الحكم.

بلخادم يدعو إلى المشاركة بقوة

أعرب رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم عن أمله في أن يشارك الجزائريون بقوة في انتخابات البلديات والولايات التي بدأ التصويت فيها أمس. وقال بلخادم، الذي يقود جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) في تصريح صحافي عقب إدلائه بصوته إنه يأمل في أن تكون نسبة المشاركة قوية وأعلى بكثير مما كانت عليه في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مبديا تخوفه من أن لا تساهم الأمطار الغزيرة التي تسببت بفيضانات في البلاد منذ السبت الماضي، في تحقيق ذلك.

وقلّل بلخادم من أهمية ما يقال عن احتمال حدوث مقاطعة واسعة للاقتراع، وقال «لا يوجد أي حزب دعا إلى المقاطعة» وأوضح بلخادم أن هذه الانتخابات من شأنها «توسيع المشاركة السياسية

لتمكين المواطنين من اختيار من يتولى شؤونهم على المستوى المحلي»، مشيرا إلى أن عزوف الجزائريين عن متابعة الحملة الانتخابية لا يعني بالضرورة عزوفهم عن التصويت.