كشف التقرير التاسع للجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أنها حددت أشخاصاً جدد يمكن أن تكون لهم علاقة بمقتل الحريري، أنها تدرس سجلات مليوني شخص دخلوا لبنان وتتطابق مواصفاتهم مع تلك التي حددتها للانتحاري المفترض إلى جانب تحليل 6 .5 مليارات مكالمة، نافيا بشكل قاطع أن يكون التفجير حصل من الجو.

كما أشار إلى أن اللجنة تلقت تهديدات غير مباشرة أثناء عملها ودعت إلى وضع برنامج لحماية الشهود الذين قد تستدعيهم المحكمة الدولية.

وفي حين كرر التقرير الذي سلمه رئيس لجنة التحقيق البلجيكي سيرج براميرتز الأربعاء إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى الحكومة اللبنانية ممثلة برئاسة الوزراء، التشديد على الدوافع السياسية لاغتيال الحريري وأبرزها دوره المحتمل في تطبيق القرار 1559 وموقعه السياسي في الانتخابات النيابية للعام 2005.

بالإضافة إلى التمديد للرئيس السابق إميل لحود إلا أنه لم يستبعد أن يكون وراء اغتياله مزيج من عوامل سياسية وطائفية. وأشار إلى أنه يدرس بشكل وثيق احتمال تعاون أكثر من فريق من الذين نفذوا الجريمة وحضروا لها.

وشددت على أنها استطاعت أن «تحصر بشكل كبير» الدوافع المحتملة لاغتيال الحريري وهي تتعلق بنشاطاته السياسية خلال الأشهر والسنوات التي سبقت مقتله، مشيرة إلى أنها صارت أكثر تفهماً لأهمية بعض الأحداث السياسية وارتباطها بهذه الدوافع.

وكررت أن هذه الأحداث تشمل تبني مجلس الأمن للقرار 1559 في العام 2004، والدور المحتمل أو الملاحظ للحريري في إصدار القرار وتطبيقه، وكذلك التمديد للحود والتعديلات المقترحة على قانون الانتخابات النيابية بالإضافة إلى موقف الحريري من انتخابات العام 2005.

ولفتت إلى أنه «مع الأخذ بالاعتبار أن خليطاً من العوامل يمكن أن يكون وراء الدافع للاغتيال فإن اللجنة تدقق بشكل وثيق في احتمال أن يكون هناك فريقين أو أكثر من المنفذين قد شاركوا في التحضير للهجوم وتنفيذه».

وفي حين أعلنت اللجنة أنها مرتاحة إلى تحقيقاتها في ما خص التهديدات المحددة والتحذيرات والتأكيدات التي نقلت للحريري في ما خص سلامته وذلك قبل أشهر من اغتياله، إلا أنها لم تلغ احتمال أن «يكون الحريري استهدف من قبل مجموعات متطرفة لأسباب محتملة عديدة بما فيها حقيقة أنه نظر إليه كشخصية قائدة في طائفته».

من جانب آخر، لفتت اللجنة إلى أنها تلقت ردوداً إيجابية بشكل عام حين طلبت المساعدة من لبنان والجمهورية العربية السورية وكذلك غيرهما من الدول التي لم تسمها، مشيرة إلى أنها نفذت تسع مهمات في سوريا خلال فترة إعداد هذا التقرير وأضافت أنها «ستستمر في طلب التعاون الكامل من قبل سوريا».

موضحة أنها أجرت تحقيقات مع 70 شخصاً داخل لبنان وخارجه خلال فترة إعداد تقريرها، مشيرة إلى أنها تدرس سجلات مليوني شخص دخلوا الأراضي اللبنانية وتتطابق مواصفاتهم مع تلك التي حددتها للانتحاري المفترض الذي فجر موكب الحريري، قبل فترة اغتيال الأخير.

وأعلنت أنها تحلل بيانات تهمها تتعلق بـ 6,5 مليار اتصال هاتفي، بالإضافة إلى أنها تدقق في 61 لقطة مصورة حصلت عليها مؤخراً وتعود إلى الأشهر الـ 14 التي سبقت جريمة الاغتيال «وهي مفيدة في تحديد عدد من الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع الحريري في فترة ما قبل الجريمة».

وقالت إنها استطاعت وضع لائحة شاملة بالأشخاص الذي كانوا على علم بتحركات الموكب يوم الاغتيال. وأشار التقرير إلى أن اللجنة تلقت تهديدات غير مباشرة أثناء عملها على هذا التقرير، داعيةً إلى وضع برنامج لحماية الشهود الذين قد تستدعيهم المحكمة الدولية في هذه القضية، لافتاً إلى أن الوضع السياسي في لبنان بالإضافة إلى أحداث نهر البارد وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية يؤثر سلباً على عمل اللجنة.

وبالنسبة للجرائم الأخرى لم تشر اللجنة إلى تقدم ملموس في قضية اغتيال الوزير بيار الجميل، لكنها لفتت إلى أن اغتيال النائب انطوان غانم وسرعة تعقبه وتنفيذ الجريمة تظهر أن المنفذين «تمتعوا وما زالوا بقدرات عملية متاحة في بيروت بنيت على أساس خبرات وأدوات وموارد محددة».

مضيفة أن اغتيال غانم يشير إلى أن المنفذين يملكون العديد من السيارات المعدة للتفجير في عدد من المناطق والجاهزة للاستعمال.

وكان براميرتز التقى أمس رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وسلمه نسخة من التقرير.