بدأت الفلوجة التي كانت ذات يوم معقلا للمقاتلين في العراق، في استبدال قذائف «الهاون» بحجارة البناء في إطار سعيها لالتئام جراحها والعودة إلى الحياة الطبيعية.
ومع وجود أعداد كبيرة من قوات الشرطة في الشوارع هناك دلائل على أن المدينة في طريقها لتحقيق ذلك.
وأثناء النهار يتسابق الناس والسيارات والحافلات الصغيرة في الشوارع، في حين تحاول قوات الشرطة تنظيم حركة المرور المتزايدة. وأثناء الليل يسترخي الرجال في الخلاء على مقاعد بلاستيكية يدخنون ويتحدثون.
القيادة مازالت محظورة لكن الناس يستخدمون الدراجات والأطفال يلعبون كرة القدم على ضوء أنوار الشوارع التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي تم تركيبها حديثا.
وبدأت المدينة مشروعات صغيرة وكبيرة في مجال الأشغال العامة.
وفي القطاع الغربي من المدينة أقيمت مآذن جديدة فوق مسجد حديث أقيم مكان مبنى دمرته غارة جوية. وهناك مستشفيات وعيادات ومدارس جديدة.
وعلى مشارف المدينة يضع رجال يرتدون حلل العمل الزرقاء الأسس الخرسانية لمحطة ضخمة لمعالجة مياه الصرف. وتحولت أماكن تجميع القمامة إلى حدائق في الأحياء. وتحمي الشرطة مواقع البناء ويقول السكان المحليون إن الأمن الذي توفره يدعم أعمال إعادة البناء.
وقال مؤيد عابد المدرس السابق الذي يعمل على جرافة في مشروع إقامة طريق علوي في الفلوجة على مسافة 50 كيلومترا غرب بغداد «تحسن الوضع الأمني يعني فرص عمل جديدة». وأضاف «ليس هذا فقط بل أصبح بإمكاننا أن نعيش حياة طبيعية».
وشهدت الفلوجة التي كانت احد معاقل تنظيم «القاعدة» بعضا من أكثر المعارك دموية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.
وقبل عام كانت محافظة الأنبار في غرب البلاد التي تضم الفلوجة هي ثاني أكثر المناطق عنفا في العراق بعد بغداد.
واحتلت المحافظة التي تقطنها أغلبية سنية عربية المرتبة الخامسة من حيث عدد الهجمات بين محافظات العراق وعددها 18 محافظة في الفترة من أوائل مايو حتى يوليو من العام الحالي حسب تقرير فصلي تعده وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» صدر في سبتمبر الماضي. وحدث التحول الأمني في الفلوجة بالتزامن مع تحالفات جديدة بين زعماء العشائر السنية العربية المحلية والقوات الأميركية التي ساعدت في إخراج مقاتلي القاعدة من الأنبار.
وانتشر نموذج ما حدث في الأنبار في مختلف أرجاء العراق وساعدت «مجالس الصحوة» لزعماء العشائر السنية والشرطة في خفض العنف بدرجة كبيرة.
وتأتي مساعي الإعمار في الفلوجة في إطار اتجاه في العراق لترميم المباني التي دمرتها القنابل وطلقات الرصاص، وتحديث البنية الأساسية وتهيئة الظروف لتحقيق نمو اقتصادي إذا استمر الاستقرار.
ويقول مفتش عام أميركي انه منذ يونيو الماضي بلغت كلفة الإعمار في العراق نحو مئة مليار دولار من الأموال الأميركية والدولية والعراقية. وقدمت الحكومة العراقية 36 مليار دولار على الأقل من المبلغ الإجمالي.
لكن سجل ما تم تحقيقه بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الإطاحة بحكم الرئيس السابق صدام حسين يراه المحللون محدودا. ويقولون انه تم إهدار الوقت والمال وان المشروعات لم يخطط لها بعناية في حين شل العنف والخوف عملية إعادة البناء.
وقد تكون الفلوجة أنبوب اختبار لعملية إعادة الإعمار التي يمكن تحقيقها فور الوصول إلى درجة من الأمن. وعندما عين العقيد فيصل إسماعيل في منصب مهم في الشرطة في الفلوجة عام
2006 كان العنف والخوف من هجمات القاعدة قد قلص عدد الضباط هناك إلى 25 ضابطا فقط. لكنه يقول إن القوة زاد قوامها منذ ذلك الحين إلى أكثر من 2300.
وتابع أن مقاتلي «القاعدة» كانوا يسيطرون تماما على جهود إعادة الإعمار في الفلوجة مضيفا أنهم كانوا يأخذون المال من الشركات العاملة في المدينة. وأضاف أن الفلوجة آمنة بالكامل الآن.
ويتخيل سمير نور الدين المهندس الذي يشرف على إقامة الطريق العلوي الفلوجة باعتبارها مركزا مستقبليا للطرق السريعة في العراق تتقاطع بها طرق من سوريا والأردن إلى بغداد.
وأضاف انه سيكون هناك تدافع على العمل حيث يتحقق الاستقرار والأمن. وعينت شركته 600 من السكان المحليين على الأقل في المشروع.
