تفقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صباح أمس ضاحية فيلييه لو بيل الباريسية التي شهدت خلال اليومين الماضيين مواجهات عنيفة وشدد على ضرورة محاكمة المتورطين في الأحداث على شدد على أنها «غير مقبولة»، فيما دعا حكومته إلى اجتماع أزمة وسط لهجة أخف مما كان في أحداث 2005 رغم تأكيدات حكومية على أن لا استسلام أمام المتسببين بأحداث الشغب.

وزار ساركوزي أمس مستشفى اوبون حيث عاد مفوض في الشرطة أصيب بجروح خطرة مساء الأحد، كما استقبل بعد ذلك في قصر الاليزيه عائلتي الشابين اللذين قتلا مساء الأحد عندما كانا على دراجة نارية صغيرة اصطدمت بسيارة للشرطة.

وقال لدى خروجه من المستشفى إن «الذين بادروا إلى إطلاق النار على موظفين رسميين سيحالون على محكمة الجنايات بتهمة محاولة القتل، مشدداً على ضرورة محاسبة المتورطين.

وبينما استدعى ساركوزي كبار الوزراء، يتقدمهم رئيس الوزراء فرانسوا فيون ووزيرة الداخلية ميشال إليوماري، إلى اجتماع امني بعد عودته من زيارة إلى الصين.. قال فيون بعد اجتماعه بالمسؤولين في ضاحية فلييه لو بيل التي تفجرت فيها الاضطرابات يوم الأحد إن «الوضع أهدأ كثيرا من الليالي السابقة لكن يمكن للمرء أن يشعر أن ذلك مازال هشا». وشدد فيون في كلمة إلى رجال الشرطة على عدم الاستسلام.

وأكد فيون على ضرورة «القيام بكل شيء» لتحاشي حصول أعمال عنف كتلك التي وقعت العام 2005 واستمرت ثلاثة أسابيع في الضواحي الباريسية التي تقطنها غالبية من أصول مهاجرة من إفريقيا والمغرب العربي وحيث تصل نسبة البطالة بين الشبان إلى 50 في المئة.

ومن جانبها، وعدت وزيرة الداخلية إليوماري بالقسوة تجاه من وصفتهم بـ «المجرمين» الذين يطلقون النار على رجال الشرطة.

في هذه الأثناء، ذكرت السلطات المحلية أن ليل الثلاثاء الأربعاء في الضاحية التي تقع شمال العاصمة باريس، حيث اندلعت أعمال عنف الأحد بعد مقتل شابين في اصطدام دراجتهما النارية بسيارة للشرطة، كان «أكثر هدوءا بكثير» من الليلتين السابقتين اللتين جرح خلالهما نحو 130 شرطيا، لكن أعمال العنف اتجهت إلى مدينة تولوز..

في وقت حصلت تعبئة كبيرة في صفوف الشرطة مع نشر نحو ألف عنصر في فلييه لو بيل، واصطف ضباط يرتدون معدات مكافحة الشغب وعشرات من مركبات الشرطة على امتداد الشارع الرئيسي لفلييه لو بيل وكانت طائرة هليكوبتر تحلق فوق الرؤوس.

وفي تولوز في جنوب فرنسا احرق مشاغبون نحو 20 سيارة. وقالت الشرطة انهم حاولوا أيضا إحراق مكتبة في حي للطبقة العمالية في المدينة لكن الشرطة تدخلت قبل وقوع اي ضرر حقيقي.

وفي الضاحية الغربية لباريس، اعتقل ثمانية قاصرين بعد محاولتهم إحراق باص كان سرق من مرآب. وألقى شبان زجاجات حارقة على رجال الشرطة في منطقة مورو.

وكانت الشرطة قالت إن 63 سيارة وخمسة مبان ومدرستين ومحلا تجاريا أحرقت في بلدات فلييه لو بيل وسارسيل زغارج لي غونيس وسيرجي وايرمون وغوسانفيل.

وكانت أعمال الشغب في العام 2005 أسوأ اضطرابات مدنية في فرنسا في 40 عاما وأنحى كثيرون باللائمة في تأجيج العنف على تصريحات متشددة أدلى بها ساركوزي الذي كان وزيرا للداخلية آنذاك، لكن ساركوزي دعا هذه المرة إلى الهدوء. ويوحي الرد الحكومي المحدود بأن الحكومة تريد تفادي إذكاء التوتر في ضواحي فرنسا التي تعاني من الحرمان والمختلطة عرقيا.

وصرفت الاضطرابات الأخيرة الانتباه عن نجاح ساركوزي في اقتناص عقود بمليارات اليورو لشركات فرنسية خلال زيارته للصين.