ألقى الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أمس كلمة افتتاحية مقتضبة ليأذن ببدء أعمال مؤتمر أنابوليس لإحياء السلام في الشرق الوسط، بحضور أكثر من 40 دولة، معلناً عن التوصل إلى بيان فلسطيني إسرائيلي مشترك، يؤدي إلى اتفاق سلام قبل نهاية العام 2008.

مشيرا إلى أن المؤتمر هو بداية للمفاوضات النهائية على المسار الفلسطيني، ودعا الدول العربية إلى مد يدها إلى إسرائيل والتطبيع معها.

وأكد بوش في كلمته على أن هناك «فرصة تاريخية للسلام»، معلناً عن أن الإسرائيليين والفلسطينيين اتفقا على بيان مشترك لبدء مفاوضات فورية لحل النزاع، وبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى تسوية سلمية قبل نهاية العام 2008».

وقال إن «طريق أنابوليس ستكون شاقة وإن الوقت حان للعمل من أجل تحقيق السلام». مشددا على ضرورة وضع «أسس دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وأمان».

ولفت إلى أن نص البيان المشترك الذي اتفق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يشدد على ضرورة «وضع حد لعقود من إراقة الدماء والعنف، وأن نسعى لنشر ثقافة السلام واللاعنف من أجل إحقاق رؤية إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب».

وأوضح أن «لجنة توجيه ستشكل عقب المؤتمر للإشراف على المفاوضات بين الجانبين وستعقد في 12 ديسمبر المقبل أول اجتماعاتها، فيما سيلتقي عباس وأولمرت مرة كل أسبوعيين».

وأكد على أن «جميع الأطراف ملتزمة بخطة خارطة الطريق التي أعلن عنها رسمياً في أكتوبر 2003 وأن الولايات المتحدة ستراقب التزام الطرفين بخارطة الطريق».

ونبه إلى أن «إسرائيل تتوق إلى التخلص من التهديدات الأمنية وأن يكون معترفاً بها في المنطقة». وفي المقابل «إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار»، مشدداً على أن «تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلا» وأن نحقق الحرية والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين.

واقتبس من الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله إن «لدينا فرصة تاريخية يجب أن نستفيد منها». وجدد التأكيد على أن «الهدف من أنابوليس ليس التوصل إلى اتفاق نهائي بل إطلاق المفاوضات بين الطرفين ودورنا تشجيعهما وتقديم العون لكلا الجانبين».

واعتبر أن «الوقت قد حان لتحقيق السلام لأن عباس يسعى لتحقيق تطلعات شعبه ولأنه يؤمن بأن الإرهاب يعيق إقامة هذه الدولة، والتزام عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض منح التشجيع والثقة لأولمرت لتفهم معاناة الشعب الفلسطيني وأن أمن إسرائيل لن يكون إلا بإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ومسؤولة». إلا أن بوش أكد على ضرورة «فهم» أن إسرائيل دولة للشعب اليهودي كما أن فلسطين دولة للشعب الفلسطيني».

واعتبر أن هناك مسؤولية جماعية من جميع الأطراف الدولية لدعم جهود بناء الدولة الفلسطينية، مذكراً بجهود مبعوث الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير في هذا المجال.

كما حض الرئيس الأميركي الدول العربية على «دعم الرئيس عباس في صراعه على السلطة مع حركة (حماس)». وأضاف «يتعين على جميع الدول العربية إظهار دعمها القوي لحكومة عباس».

ودعا إلى «العمل تجاه» تطبيع العلاقات مع إسرائيل «قولاً وعملاً» مضيفا أن «الدول العربية يتعين عليها أيضا أن تمد يدها إلى إسرائيل».

وتطرق إلى الأزمة الرئاسية اللبنانية، مشددا على ضرورة انتخاب رئيس من دون السماح بتدخل جهات خارجية».

قمة اللحظة الأخيرة

عقد الرئيس الأميركي جورج بوش قمة ثلاثية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس للاتفاق على بيان مشترك قبيل افتتاح مؤتمر أنابوليس بساعات قليلة.

وهذا أول اجتماع ثلاثي منذ وصول الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني إلى الولايات المتحدة، وعقد في مباني الأكاديمية البحرية في أنابوليس. وخرج المسؤولون الثلاثة من المبنى الذي كانوا فيه لوقت قصير ليحيوا الصحافيين وبدا بوش محاطا بعباس إلى يمينه وأولمرت إلى يساره.

وقال بوش في تصريحات «الوقت مناسب والقضية عادلة وأعرف أنه يمكنهم النجاح بالجهود المضنية».

واشنطن ـ محمد صادق