اتهم الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن عبد القادر باجمال، تكتل المعارضة بالسعي إلى إيجاد فراغ دستوري في البلد شبيه بالفراغ القائم في لبنان، ووصف الحوارات التي دارت معه بأنها أشبه بحوارات السفسطائيين في أثينا القديمة، فيما انسحبت لليوم الثاني على التوالي الكتل البرلمانية ل«اللقاء المشترك» المعارض من جلسات مجلس النواب ورفضت إدخال أي تعديلات على مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء.

وفي محاضرة لكوادر الحزب اليمني الحاكم قال باجمال «بدأنا الحوار قبل الانتخابات المحلية والرئاسية التي شهدتها اليمن العام الماضي 2006 وحينها وقعنا على اتفاق يقضي بتسوية قبل الانتخابات وتسوية بعد الانتخابات.

وكانت التسوية الأولى المتعلقة بإضافة عضوين اثنين إلى اللجنة العليا للانتخابات وهو ما وفى به المؤتمر حيث تم تعديل قانون الانتخابات وإضافة عضوين أحدهما إصلاحي والآخر ناصري رغم الانتقادات الشديدة، التي واجهتنا من قبل كوادرنا وقواعدنا التي اعتبرت ذلك تنازلاً من قبل المؤتمر لأحزاب المشترك».

وأضاف «التسوية الأخرى كانت متعلقة بما بعد الانتخابات حيث تم الاتفاق على أن يجري تعديل في قانون الانتخابات بحيث تشكل اللجنة العليا للانتخابات من القضاة، لكن أحزاب اللقاء المشترك تريد تقاسم القضاة وهو ما نرفضه ونؤكد لهم بأن القضاة مستقلون».

وقال إن حزبه اتجه إلى تعديل قانون الانتخابات بحيث يتم اختيار القضاة من قبل مجلس القضاء بواقع (22) قاضياً «ولمزيد من الشفافية والديمقراطية يقوم مجلس النواب باختيار (14) منهم ليختار بعد ذلك رئيس الجمهورية (7) قضاة يشكلون قوام اللجنة العليا للانتخابات الجديدة».

وتابع «أعطينا الفرصة أكثر للحوار وللمداولات « فأرادوا أن تكون اللجنة حزبية لأنهم كما قالوا إن القناعة الأوروبية قالت ان تكون حزبية، وأوضح أن الأوروبيين أشاروا إلى أن تكون اللجنة العليا للانتخابات حزبية بالتوافق بينما أرادها اللقاء المشترك أن تكون حزبية بالقسمة، أي التساوي، مع أننا لدينا (85%) من أعضاء مجلس النواب ويريدون أن يكونوا متساوين معنا».

وأوضح أن المعارضة تريد ذلك «لأنهم لا يريدون ألا تعلن نتائج الانتخابات القادمة إلا إذا وقع عليها الثلثان من الأعضاء، وهو ما سيؤدي إلى حدوث فراغ في البلاد، ونصبح أسوء من لبنان».

باجمال الذي هدد بإنزال قواعد وأنصار الحزب الحاكم إلى الشوارع للدفاع عن الوحدة، قال إن أولى المهام المتوجبة على حزبه هي مواجهة ما سماها الهجمة الشرسة من قوى فقدت مصالحها بقيام الوحدة، وليس من قبل تكتل «اللقاء المشترك»،الذي «أراد أن يركب الموجة فوجد نفسه في وضع غير تاريخي وخارج عن التاريخ».

إلى ذلك، واحتجاجاً على تعديلات الحكومة على قانون الانتخابات، انسحب نواب أحزاب «اللقاء المشترك» أمس لليوم الثاني على التوالي من جلسة البرلمان. وورد في بيان المعارضة «رفضت الكتل البرلمانية للمشترك والمستقلين مشروع القانون من حيث المبدأ وان إجراء كهذا من شأنه أن يحدث التصدع في الوفاق الوطني».

واتهم البيان الحزب الحاكم بأنه «يسعى إلى الإنفراد بالسيطرة على اللجنة العليا للانتخابات مما يفقدها حياديتها واستقلالها وذلك استباقاً للغضب الشعبي الذي يعم جميع محافظات اليمن بسبب السياسة الخاطئة لحكومة المؤتمر».

تصعيد جديد بين القوات الحكومية والحوثيين في صعدة

في تصعيد غير مسبوق، منذ التوقيع على اتفاق وقف الحرب بصعدة بين قوات الأمن اليمنية وأنصار زعيم التمرد عبدالملك الحوثى، شهدت محافظتي صعدة وعمران - شمال اليمن حوادث اغتيالات منذ يوم الاثنين ضد أنصار الحوثى، فيما تقوم وحدات من الجيش في كلا المحافظتين بنصب كمائن عسكرية وأمنية ضد من يشتبه بأنهم من اتباع التمرد.

وذكرت مصادر في الحزب الاشتراكي اليمني المعارض في تصريحات صحافية أمس، أن جنودا تابعين لمعسكر الكتفا) بمدينة الحمزات بصعدة أطلقوا الرصاص صباح الاثنين على اثنين من اتباع الحوثي كانا يقفان على الخط العام بالقرب من المدينة مما أدى إلى مقتل أحدهما على الفور وإصابة الثاني بجراح متوسطة.

وتأتي حوادث الاغتيالات والاعتقالات التي شهدتها محافظة صعدة خلال اليومين الماضيين في سياق توتر للوضع في المحافظة من جانب أطراف تسعى إلى تفجير حرب رابعة مع الحوثيين سبق التحذير من وقوعها.

وكانت تجمهرات قبلية متعددة قد أقيمت طوال الأسبوع الماضي في كل من مدينتي حاشد وحرف سفيان، تطالب الحكومة بدفع مرتباتهم وما وعدتهم السلطة به أثناء مشاركتهم في الحرب ضد الحوثي.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات