شدد الرئيس الأميركي جورج بوش على أن تحقيق السلام على أساس الدولتين يحتاج إلى تسويات «صعبة»، وأن تلتزم دول الجوار بالسلام بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة، معتبراً أن المتطرفين يريدون إفشال مؤتمر أنابوليس.
وقال بوش الذي كان يتحدث في العشاء الذي أقامته وزارة الخارجية الأميركية مساء الاثنين، بحضور المشاركين في مؤتمر أنابوليس، «اجتمعنا سوياً هذا الأسبوع لأننا نتقاسم هدفاً مشتركاً: دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمان».
وأضاف أن «بلوغ هذا الهدف يتطلب تسويات صعبة»، مشيراً إلى أن «الإسرائيليين والفلسطينيين انتخبوا قادة ملتزمين القيام بها (التسويات)». ولفت إلى أن تحقيق هذا الهدف «يتطلب جيراناً ملتزمين بالسلام بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة، وأنا متشجع لوجود العديد (من الجيران) هنا»، مشدداً على أن ذلك «يتطلب التزام المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة».
وقال بوش «أكرر الليلة التزامي الشخصي نيابة عن الولايات المتحدة لكل أولئك في الشرق الأوسط الذين يتمنون العيش بحرية وسلام: نحن نساندكم في مؤتمر أنابوليس وما بعده».
لكنه حذر من أن«المتطرفين والإرهابيين يريدون أن تفشل جهودنا»، مضيفاً أنهم «يعملون بنشاط من أجل تقويض كل الجهود في الوقت الذي نحاول فيه الوصول إلى السلام والمصالحة».
وكان بوش رحب في بداية كلمته برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير «وكل أولئك الذين اجتمعوا هنا من أجل السلام. أهلاً بكم في الولايات المتحدة».
من جهة أخرى، قال محللون إن استضافة الرئيس بوش لمؤتمر السلام يبدو كمحاولة لاستعادة مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة. وتراجعت مصداقية الولايات المتحدة بشكل كبير نتيجة جهود إدارة بوش لتغيير الشرق الأوسط بعد هجمات 11 سبتمبر بالإغارة على خصومها وخصوم حليفتها إسرائيل أو تهديدهم أو فرض عزلة عليهم.
وخلال هذا أصبحت الصراعات في العراق وإيران ولبنان وسوريا وبين إسرائيل والفلسطينيين، متداخلة في منطقة مستقطبة بين الولايات المتحدة ومعارضيها الرئيسيين إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.
وقال مارك أوتي مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط «من المغرب إلى أفغانستان يفوز الأشرار... إذا أردنا أن نعكس هذا الاتجاه علينا أن نبدأ من نقطة ما وهذه النقطة هي حل الدولتين .. إسرائيل وفلسطين».
وبالرغم من أن التوقعات منخفضة بشأن إحراز تقدم كبير في محادثات أنابوليس إلا أن بعض العرب يرون تحولاً في الموقف الأميركي. وقال المعلق رامي خوري ومقره بيروت انه سواء نجم ذلك عن اليأس أو الواقع فقد أصبح الأميركيون أكثر عملية، وبدأوا في التعامل مع سوريا وإيران وفي محاولة حل المشاكل السياسية بوسائل سياسية وليس عن طريق التهديدات والغزو والعقوبات وتغيير الأنظمة.
أولمرت يطالب بوقف إطلاق صواريخ غزة
طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت الفلسطينيين بوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس قبل تطبيق أي اتفاق للسلام يتم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال أولمرت للصحافيين «نحن لا نميز بين الضفة الغربية وقطاع غزة. التزام الفلسطينيين بمكافحة الإرهاب يشمل غزة». وأضاف «أن كنا نتكلم عن دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يمكننا أن نستثني غزة من مسألة مكافحة الإرهاب». وتابع «هناك فرق بين رؤية الدولة الفلسطينية وتطبيق» أي اتفاق مستقبلي.
نخب السلام
أثناء كلمته في العشاء الذي أقامته وزارة الخارجية الأميركية قال الرئيس جورج بوش «نحن نمنح رؤية أكثر تفاؤلية لشرق أوسط يتطور بحرية وكرامة وازدهار. نحن هنا لنجدد جهودنا كي نحقق هدفنا».
وأضاف: «الليلة، أقدم نخباً إلى كل ضيوفنا المكرمين، وإلى مستقبل السلام الذي يمكننا أن نبنيه معاً».
