بعد مأزق سياسي مستمر، بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عقب اندلاع الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) التي فجرتها زيارة رئيس الوزراء السابق ارييل شارون إلى الحرم القدسي، سيسعى الفلسطينيون وإسرائيل في انابوليس إلى إحياء عملية السلام تعتبر فرص نجاحها شديدة الضآلة.

وسيدعو الرئيس الأميركي جورج بوش اعتبارا من مساء الاثنين إلى واشنطن إلى «عشاء عمل» بحضور وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، وكلاهما في وضع سياسي هش. ويواجه عباس حركة حماس بينما لا يحظى أولمرت بالشعبية.

ثم سيتوجهون الثلاثاء إلى انابوليس للمشاركة في المؤتمر على أن يستقبل بوش مجددا المسؤولين في البيت الأبيض. ومن المفترض مبدئيا في هذا السياق إعطاء إشارة البدء لمفاوضات الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية وهي عملية تبدو معقدة بسبب عدم توصل الطرفين إلى التفاهم على مضمون وثيقة مشتركة تستخدم كأساس في اجتماع انابوليس.

كما ان سيطرة «حماس» بالقوة على قطاع غزة يونيو التي تكشف انقسامات عميقة لدى الفلسطينيين، لن تسهل بدورها مهمة عباس. وتوقع كاتب افتتاحية صحيفة «معاريف» «عدم حدوث شيء مهم باستثناء الخطب وإعلان مشترك».

وأعرب أولمرت عن أمله، في تصريحات للصحافيين الذين يرافقونه إلى انابوليس ليل السبت الأحد في أن «يتيح هذا الاجتماع البدء بمفاوضات جدية حول كل المشاكل حتى يمكن قيام دولتين للشعبين» الإسرائيلي والفلسطيني. في هذه الأثناء،

اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «يديعوت احرونوت» الجمعة أن 71 في المئة من الإسرائيليين يتوقعون فشل الاجتماع فيما أشار استطلاع آخر أجرته جامعة النجاح في الضفة الغربية إلى أن 30 في المئة فقط من الفلسطينيين يتوقعون نجاح انابوليس.

وفي الواقع، فإن الآمال في إمكانية التوصل إلى حل النزاع ما زالت سرابا منذ اعتراف الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات بإسرائيل في 14 ديسمبر 1988 وإطلاق الحوار بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية،

مرورا بالمؤتمر الدولي في مدريد في أكتوبر 1991 ومفاوضات اوسل وإلى أولى الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية التي تلت ذلك في سبتمبر 1993، وصولا إلى قمة كامب ديفيد في يوليو 2000 برعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

واستمرار الهوة بين الطرفين كشفته صحيفة «هآرتس» التي نشرت للمرة الأولى الخميس نسخة عن مسودة الوثيقة الذي يجري التفاوض بشأنه. وبحسب مشروع الوثيقة فان الفلسطينيين يرغبون في إبرام معاهدة سلام في غضون ثمانية أشهر أو قبل نهاية ولاية بوش في يناير 2009. لكن الإسرائيليين يرفضون أي جدول زمني.

إلى ذلك ينتظر الفلسطينيون من الإسرائيليين تجميد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة فيما يطالب الإسرائيليون الفلسطينيين بوقف المقاومة. وعلى افتراض احترام هذين البندين الواردين في المرحلة الأولى من خارطة الطريق، خطة السلام الدولية التي أطلقت في العام 2003 لكنها بقيت حبرا على ورق،

فسيبقى هناك ترسيم حدود الدولة الفلسطينية ومصير الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية التي تعتزم الدولة العبرية إبقاءها. كما أن هناك مصير اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم بستة ملايين ووضع القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 ويريد الفلسطينيون جعلها عاصمة دولتهم المنشودة.

(ا.ف.ب)