شهد سوق الغزل وسط بغداد الجمعة انفجارا مرعبا وبشعا، حيث اختلطت دماء البلابل بدماء البشر من باعة ومتسوقين. ويروى احد شهود العيان ويدعى سلام الناصري مشهد السوق خلال تفجيره«لم نكن نميز حينها دماء الحمائم والبلابل عن دماء البشر، فقد اختلطت ببعضها».
ويسترجع أبومحمد الملطخ قميصه بالدم والذي نجا من الانفجار لحظات الرعب بقوله« شاهد طفل رجلا يضع علبة وسأله عما بها فأجاب أنها طيور يريد أن يبيعها. بعد فترة علا صوت الانفجار ولم نر الطفل الصغير الذي توزعت أشلاؤه وتطايرت مع الانفجار».
ويكمل مهند بلال بائع زهور في الجهة المقابلة للسوق مشهدا آخر للانفجار ويقول: «هرعت لأرى أخي وابن أخي اللذين ذهبا ليبتاعا بعض الطيور فرأيت الجرحى والقتلى مع أشلاء الطيور. لم أستطع أن أميز بين قتيل وآخر، لكن ذاكرتي لن تنسى احد بائعي الشاي. كنت معه وفوجئت بأنه وإخوته الاثنين بين القتلى».
وقال علي زاجل احد مربي الحمائم «كنا كالعادة نزور سوق الغزل في كل يوم جمعة وكم كانت الفرحة حين رفع حظر التجوال في ذلك اليوم لنتمكن من زيارة السوق بيسر». ويضيف بصوته يبلله الحزن: «كنت على مقربة من المكان حين انفجرت العبوة فرأيت أصدقاء الطفولة وأشلاءهم تتطاير والحمائم جثثاً ممزقة».
وتابع وهو يبكي: «نحن لانؤذي أحدا، وليس لدينا شأن في السياسة، ولانعلم منها أي شيء، نعيش مع الحمائم.. الحمائم لاتؤذي احداً، فلماذا يسعون إلى اغتيال حتى الحمائم».