يذهب العرب إلى اجتماع انابوليس الدولي الثلاثاء المقبل على أمل إطلاق مفاوضات تحت إشراف دولي بشأن تسوية سلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين تكفل قيام دولة فلسطينية وتعزز موقف الرئيس محمود عباس الذي لا يؤمن بحل عسكري مع حركة حماس رغم أنها تظل رقما صعبا لا يمكن تجاوزه، بحسب محللين.

وتبدو مصر والأردن، اللتان وقعتا اتفاقيتي سلام مع إسرائيل، أكثر المتحمسين لنجاح اجتماع انابوليس إلى جانب عباس. الذي كان أكد مجددا الجمعة أمام وزراء الخارجية العرب في القاهرة انه «فرصة تاريخية» ينبغي اغتنامها رغم إقراره بالإخفاق في التوصل إلى وثيقة مشتركة مع إسرائيل كان يفترض أن تعرض على اجتماع انابوليس لتشكل قاعدة للمفاوضات حيال قضايا الوضع النهائي.

وكانت التحركات الدبلوماسية لإحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المجمدة منذ سبع سنوات بدأت بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيلها الحكومة في مارس 2006 وهو ما أثار قلق عدد من الدول العربية خصوصا الجارين العربيين مصر والأردن اللذين يشكل الإسلاميون قوة المعارضة السياسية الرئيسية لديهما.

ويقول الخبير في شؤون النزاع العربي الإسرائيلي في مركز الأهرام للدراسات السياسية عماد جاد إن «الإحساس الدولي بالخطر بعد فوز حماس تلاقى مع مخاوف مصر والأردن ودول عربية أخرى من اتساع نفوذ القوى الإسلامية العربية ما أدى إلى توافق حول ضرورة تحقيق انجاز في الملف الفلسطيني يدعم محمود عباس وخياره السياسي حتى يمكن تحجيم حماس».

ويرى جاد أن رهان الدول العربية المعتدلة هو أن ينجح الاجتماع في إطلاق مفاوضات تؤدي إلى تسوية وإلى «مردود على الأرض في الضفة الغربية يترافق مع ازدياد المعاناة الاقتصادية في قطاع غزة فيؤدي ذلك إلى تراجع نفوذ حماس».

ولكن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية (منظمة دولية مستقلة) عزالدين شكري يؤكد على العكس أن إحدى العقبات الرئيسية أمام عملية التفاوض التي يفترض أن يطلقها اجتماع انابوليس هو العزل الكامل لحماس،

ويقول إنه «لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام موجهة ضد حماس أو قائمة على محاربتها ولابد من حوار فلسطيني-فلسطيني وبداية مصالحة وطنية ولكن هذه مسألة غائبة تماما وهو ما يدعو لكثير من القلق خصوصا أن قدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الأمن محل تساؤل ووضعها السياسي ليس قويا».

في السياق، يؤكد دبلوماسي عربي أن الدول العربية كانت صاحبة فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط وطرحها وزراء خارجية دول الخليج ومصر والأردن على اللجنة الرباعية خلال اجتماع عقد في شرم الشيخ في مايو الماضي قبل أن تتلقفها الولايات المتحدة وتتبناها.

أما معيار نجاح اجتماع انابوليس بالنسبة للدول العربية وللفلسطينيين فيتمثل أساسا في أن يتمكنوا من تضمين البيان الختامي الذي سيصدر عنه إشارة إلى إطار زمني للتوصل إلى تسوية قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير 2009 ونصا حول «آلية متابعة» دولية تترأسها الولايات المتحدة تتولى التأكد من تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما وتساعدهما على تجاوز العثرات المتوقعة.

(أ.ف.ب)