بدأت عراقيل تنغص زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الجزائر المرتقبة الشهر المقبل، حيث أعلن رئيس الحكومة الجزائرية والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبدالعزيز بلخادم إنه لن يصافح ولن يستقبل المغني الفرنسي الجنسية.
واليهودي الجزائري الأصل أنريكو مسياس الذي سيرافق الرئيس الفرنسي وجدد مطالبة فرنسا بالإعتذار عن ماضيها الإستعماري بالجزائر، في وقت اعترف عدد من الجنود الفرنسيين شاركوا في حرب الجزائر بارتكابهم جرائم في حق الشعب الجزائري خلال تلك الحرب.
وقال بلخادم الذي ترأس للجنة الجزائرية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل في العام 1999 ردا على سؤال بشأن ما إذا كان سيصافح أو يستقبل المغني أنريكو الذي يحن لزيارة مدينة قسنطينة مسقط رأسه وسيرافق ساركوزي خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها إلى الجزائر: «لن أستقبله ولن أصافحه فانا متمسك بمبادئي رغم ترأسي الحكومة»،
وتابع القول: «مرحبا به، أما غير ذلك فلا مرحبا به»، مذكرا بأن مسياس «ما زال يحن إلى الجزائر الفرنسية ويناصر الجيش الإسرائيلي ويبارك جرائمه في حق الشعب الفلسطيني». وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قبل بزيارة مسياس إلى الجزائر في العام 1999 إلا أنه تراجع عن ذلك بعد ضغوط قادها بلخادم مع لجنة مناهضة التطبيع مع إسرائيل وقدامى المحاربين الجزائريين.
يشار إلى أن غالبية الجزائريين لا تزال تنظر إلى يهود الجزائر الذين هجروها بعد استقلال البلاد في 1962 على أنهم خونة بسبب وقوفهم إلى جانب فرنسا أثناء حرب التحرير. من ناحية أخرى قال بلخادم إن بلاده لن تتخلى عن مطالبة فرنسا بالاعتذار عن ماضيها الاستعماري بالجزائر، وشدد على أن «التخلي عن هذا المطلب غير وارد إطلاقاً».
وأضاف «إننا في حزب جبهة التحرير الوطني سنبقى نرفع هذا المطلب اليوم وغدا، وسنربي أبناءنا وأحفادنا وكل الأجيال اللاحقة على رفع هذا المطلب لأنه لا يمكن أن تتحقق مصالحة وصداقة حقيقية بيننا وبين فرنسا من دون أن تعتذر هذه الأخيرة عن جرائمها الاستعمارية».
يأتي هذا في وقت اعترف عدد من المحاربين الفرنسيين في الجيش الفرنسي شاركوا في الحرب بين 1954 و1962 في الجزائر بارتكابهم جرائم حرب. وزار بعضهم عدة ولايات في الجزائر كالشلف ومستغانم وغليزان وغيرها والتقوا بالسكان
ومن بينهم مجاهدون كانوا يحاربونهم والتقى الجميع حول موائد القهوة والشاي والحلويات والكلام الجميل بدل إطلاق الرصاص وإراقة الدم حيث احيوا فكرة ضرورة اعتذار فرنسا على جرائمها المقترفة ابان الاستعمار».
وروى الجنود الفرنسيون القدامى وهم اليوم في سن متقدمة بعض التفاصيل عن عملهم في تلك المناطق وأعربوا عن أسفهم لأنهم كانوا يقاتلون شعبا لم يسء إليهم ومعظمهم لا يعرفه. وقال ميشال «إنه قدم من فرنسا ولا يعرف شيئا عن الجزائريين لكنه أقحم في الحرب من باب أن ذلك واجبا وطنيا على اعتبار أن الجزائر قطعة من فرنسا وبها مجموعة تريد الانفصال».
وتأتي الاعترافات قبل أسبوعين من زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي الذي سبق له أن برر عدم تقديم فرنسا اعتذارا عن جرائمها في الجزائر بالقول: «لا يمكن للأبناء أن يعتذروا عن أفعال ارتكبها الآباء».
وهو تبرير لم يهضمه الجزائريون لأن الذين ارتكبوا تلك الجرائم لا يزالون على قيد الحياة وبعضهم في المسؤولية بالأجهزة الفرنسية المختلفة ومن الممكن أن تعتذر فرنسا من خلالهم.
(وكالات)