احتفظ إيقاع الحياة بطابعه الاعتيادي في لبنان أمس في أول يوم على قيام الرئيس اللبناني اميل لحود بتسليم المسؤولية الأمنية للجيش قبيل انتهاء مدة حكمه التي استمرت تسع سنوات، بينما أعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن الحكومة مستمرة في عملها، مؤكداً أن لا حالة طوارئ في البلاد ولا داعي للقلق من النواحي الأمنية.

وبدت الحياة طبيعية في بيروت حيث زاولت المؤسسات التجارية أنشطتها ومارس المواطنون أعمالهم اليومية. ولم يعلق الجيش الذي سعى إلى أن يكون محايدا في الفوضى السياسية على الموقف ولكن عدة مئات من الجنود وقفوا بدباباتهم وحاملات الجنود المدرعة وسيارات الجيب حول مبنى البرلمان وسط المدينة والطرق المؤدية إلى بيروت.

وقال السنيورة إثر اجتماعه مع البطريرك الماروني نصر الله صفير أمس إن الحكومة التي «عبرت مرات عديدة عن تطلعها بجد إلى انجاز الاستحقاق (...) سوف تستمر في عملها كما ينص الدستور». وينص الدستور اللبناني على أن تتسلم الحكومة مجتمعة صلاحيات الرئيس في حال خلو سدة الرئاسة.

وقال السنيورة إن الحكومة «ليست راغبة في سلطة إضافية وليست راغبة في إطالة هذه الفترة دقيقة واحدة». وتابع «هذه مرحلة استثنائية نص عليها الدستور»، مؤكدا أن «السعي مستمر لحصول الاستحقاق في أسرع وقت ممكن».

وقال ردا على سؤال عن الإعلان الصادر الجمعة عن الرئيس السابق اميل لحود حول تفويض الجيش حفظ الأمن بسبب «توافر وتحقق ظروف حال الطوارئ»، قال السنيورة «ليست هناك حال طوارئ (..) ولا داعي لأي قلق لدى اللبنانيين لجهة الأوضاع الأمنية». وأكد أن «الجيش يقوم بأداء دوره (...) ويتولى المسؤولية منذ زمن بكفاءة عالية».

ووصف السنيورة، تصريح نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أول من أمس من أن لبنان قريب من الحرب الأهلية، بأنه «غير مسؤول»، وقال «الجميع يعرف أن اللبنانيين غير راغبين بالحرب. اللبنانيون يريدون رئيسا توافقياً وان تتألف حكومة تحظى بثقة الجميع وتعالج المشاكل».

وهذه المرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي تتولى فيه حكومة برئاسة مسلم مهام الرئاسة الأولى والتي هي حسب العرف من حصة الطائفة المسيحية المارونية، في حين أن رئاسة مجلس النواب من حصة الطائفة الإسلامية الشيعية ورئاسة الحكومة من حصة الطائفة الإسلامية السنية.

وعندما شغر منصب الرئاسة الأولى في لبنان مع نهاية عهد الرئيس الأسبق أمين الجميل في 23 سبتمبر 1988 كلف قائد الجيش حينها العماد ميشال عون وهو ماروني بتأليف حكومة انتقالية إلى أن يتم الوصول إلى انتخاب رئيس جديد، على الرغم من أن رئيس الحكومة التي كانت قائمة آنذاك سليم الحص رفض الاعتراف بها واستمر بالقيام بمهامه.

كما أن أول رئيس للبنان الراحل بشارة الخوري عندما اجبر على تقديم استقالته عام 1952 كلف قائد الجيش حينها اللواء الراحل فؤاد شهاب بتأليف الحكومة إلى أن انتخب الرئيس الراحل كميل شمعون خلفا للخوري فقدم شهاب استقالته.

بيروت ـ علي بردى والوكالات