على جانبي الحائط الذي قسم يوماً مدينة القدس وقف الفلسطيني يعقوب الرجبي يتابع عام1967 قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي تسيطر على القدس الشرقية وسط وابل من النيران.
وقال الرجبي البالغ من العمر 48 عاماً «فلسطين كلها مقدسة بالنسبة لنا والقدس هي الأغلى. لكن ما يريده المرء شيء والواقع شيء آخر»، ويعيش الرجبي قبالة طريق 1 الرئيسي في القدس الذي يمتد شمالاً من الحي القديم بالقدس بطول الخط الأخضر الذي يفصل الآن بشكل غير رسمي بين القدس الشرقية والأحياء اليهودية.
على مبعدة عدد من المباني صوب الجنوب يعيش شلومو يرمياهو ـ 69 عاماً ـ على الجانب الآخر من هذا الخط ويؤمن بكل ارتياح ان إسرائيل وكل القدس بشطريها هي ملك لليهود. وفي أيام الجمع عند الغروب ينضم يرمياه إلى مئات من اليهود ومن بينهم عدد كبير من اليهود المتشددين الذين يضعون قلنسوة سوداء على رؤوسهم ويسيرون في الطريق 1
وعبر شوارع ضيقة مرصوفة بالحجارة في الحي القديم الذي يقطنه المسلمون في القدس ليصلوا عند الحائط الغربي وهو من أقدس المواقع بالنسبة لليهود. ويقول يرمياهو «العهد القديم يقول لنا إن هذه أرض الميعاد لليهود.
مردداً العبارة التي تتردد في الطقوس اليهودية في تعبير عن حلم يهود الشتات في العودة إلى الأرض المقدسة. ويصلي الرجبي ومئات من المسلمين غيره في القدس القديمة كل جمعة. يتوجهون إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين المتاخم للحائط الغربي.
ويقف يرمياهو ومن خلفه يظهر المسجد الأقصى ويقر على مضض ان اقتسام القدس المحببة إلى قلبه مع العرب الذين ينظر إليهم منذ أمد بعيد على أنهم أعداء «سيتفق مع المنطق في إطار أي اتفاق لإقرار السلام».
وقال «إذا وعدت أميركا و(رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) أبومازن وكل شعبه بالامتناع عن مضايقة اليهود... حينها سيكون ذلك (التقسيم) في مصلحة إسرائيل والعرب».
ويعتبر يرمياهو أكثر مرونة من غالبية جيرانه الذين يقول بعضهم انهم يصلون بكل إخلاص داعين أن يفشل مؤتمر أنابوليس بولاية ماريلاند الذي ترعاه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل وان يتبخر معه الحديث عن إقامة دولة فلسطينية.
في نفس الطريق إلى الأمام قليلاً يعول الرجبي أيضاً على التدخل الإلهي لكن بطريقة مختلفة. ويتساءل الرجبي قائلاً «هل سأشهد قيام دولة فلسطينية في حياتي.. حقاً آمل ذلك. لكني لا أتوقع أن يبدأ المؤتمر شيئاً جديداً وان كنت أصلي من أجل ذلك».
وأثار رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ونائبه حاييم رامون غضب اليمين الإسرائيلي عندما صرحا مؤخراً أن الحكومة تدرس إمكانية تسليم بعض أحياء القدس الشرقية في إطار «اتفاق سلام مستقبلي» مع الجانب الفلسطيني.
ورغم مرور أكثر من 40 عاماً على احتلال إسرائيل للشطر الشرقي للقدس يؤكد المراقبون الفلسطينيون أن القدس هي كلمة السر بالنسبة لأي اتفاق فلسطيني إسرائيلي ويقول الخبير الفلسطيني جهاد أبو زنيد إن إسرائيل بعدما أحكمت سيطرتها على القدس سعت وبشكل ممنهج منذ ذلك التاريخ لإلغاء الطابع الديني الإسلامي والمسيحي للمدينة وتحويلها إلى مدينة يهودية.
وكثيراً ما أدت هذه الإجراءات والتعقيدات على الأرض إلى نشوب حالة من التوتر وزيادة في الكراهية بين الفلسطينيين واليهود المتشددين، وهي كافية للتسبب في الانفجار في أي لحظة.
وتنص اتفاقات السلام التي أبرمت بين الجانبين على أن تكون القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين ومنح ترتيبات خاصة للأماكن المقدسة في البلدة القديمة، والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.
(وكالات)