بانتهاء ولاية الرئيس إميل لحود منتصف الليلة قبل الماضية يواجه لبنان للمرة الثانية في تاريخه الحديث حالة فراغ في سدة رئاسة الجمهورية التي تغيرت صلاحياتها بعد اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989).

وكانت المرة الأولى مع نهاية ولاية الرئيس الأسبق أمين الجميل العام 1988 عندما أعلن في 23 نوفمبر العام 1988 في الساعة 45. 23 بالتوقيت المحلي، أي قبل ربع ساعة على انتهاء ولايته، تشكيل حكومة انتقالية عسكرية.

وترأس الحكومة التي ضمت أعضاء المجلس العسكري الستة قائد الجيش حينها العماد ميشال عون (المرشح اليوم للرئاسة)، وتسلم حقائبها أعضاء المجلس العسكري الخمسة. لكن المسلمين الثلاثة منهم رفضوا الانضمام إلى هذه الحكومة التي اقتصرت على عسكريين مسيحيين.

وفي موازاة هذه الحكومة بقيت حكومة الرئيس د. سليم الحص ودخلت البلاد في أزمة انتهت بعد الإطاحة بالجنرال عون في عملية عسكرية سورية لبنانية مشتركة في أكتوبر 1990. وكان لبنان شهد مع أول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال تشكيل حكومة انتقالية

إنما ليس بسبب انتهاء الولاية بل بسبب استقالة الرئيس. فعندما اضطر الرئيس بشارة الخوري إلى الاستقالة تحت ضغط الشارع العام 1952، قبل إكمال ولايته الممدة، كلف قائد الجيش حينها اللواء فؤاد شهاب ترؤس حكومة انتقالية أجرت انتخابات ونقلت السلطات إلى الرئيس المنتخب كميل شمعون.

واليوم تختلف الأكثرية الحاكمة والمعارضة حول معنى الفراغ الذي يواجهه لبنان. فالأكثرية ترى انه فراغ في سدة الرئاسة لان الدستور ينص على انه «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء». أما الأقلية فترى انه فراغ دستوري لأنها تعتبر الحكومة غير شرعية منذ استقالة وزراء الطائفة الشيعية منها قبل عام.

(أ.ف.ب)