بسبب التلوث في مياه شط العرب تحول شارع المسرات إلى طريق للمنغصات.. حيث تسوده الوحدة ومناظر التلوث وحتى نفوق الأسماك جراء التلوث النفطي وظاهرة المد الأحمر التي تقضي على آلاف الأسماك.

ويسكن زائر الشط الذي تغنى به كثير من الشعراء في الماضي الشعور بأنه يسير وحيدا في شواطئ غريبة عن البصرة: الصوت الهادر للمد والجزر تراجع إلى همس، بنادق مرفوعة للأعلى في مواكب حراس مقرات الأحزاب،

وانتحرت المسرات على هذه الضفاف: أفراد قلائل يرتادون، مثلا، مطعم عروس البصرة أو بدر السيّاب بعد أن كانا يضجان بالزبائن والحفلات والأعراس.. اختنقت الزغاريد بعد أن منعتها الميليشيات، وتحولت جميع رنات الهواتف النقالة إلى صامتة أو ردّات شعائرية.

وكما في كل الشواطئ كان كورنيش الشط بمثابة شارع المسرات في البصرة: مطاعم، ومقاه، وحدائق، وأرصفة، وناس من كل الاعمار تتجول وسط روائح السمك المشوي: المسكوف والمشلح.. وكان الصوت الهادر للمد والجزر يبعد الأطفال عن مياهه، خصوصا وان الحكاية الشعبية تؤكد وجود حارس للشط يخطف من يتلاعب بنظافته ونقائه!

ويمتد شط العرب لأكثر من 170 كيلومتراً بدءا من قضاء القرنة شمال شرق البصرة حيث يتكون الشط من ملتقى نهري دجلة والفرات حتى مصبه في الخليج العربي. وفي مواجهة التلوث حذر أكاديميون في جامعة البصرة من كوارث بيئية ناتجة عن تلوث شط العرب.

ونقلت شبكة «أخبار العراق» عن د. عبدالجليل محمد الزبيدي أستاذ مادة التلوث في كلية العلوم بجامعة البصرة قوله إن «نسبة الطحالب التي تزايدت بسبب النفايات والملوثات بطول ألف كيلومتر، بدءا من زاخو في أقصى الشمال، وحتى شط العرب في الجنوب تنذر بتكون ظاهرة المد الأحمر في الصيف المقبل، جرّاء استهلاك الطحالب للاوكسجين» وبالتالي إنتاج سموم تؤدي إلى موت الأسماك.

ويتميز الشط بوجود الأسماك النهرية والبحرية في مياهه. ومن جانبه، قال مدير بيئة البصرة المهندس طه ياسين القريشي إن تناول الإنسان لهذه الأسماك التي تتغذي على هذه الملوثات يؤثر على بعض الأجهزة الحساسة كالقلب والكلى، كما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض السرطانية.

وكشف القريشي عن تزايد نسبة الأمراض السرطانية في البصرة خلال السنوات العشر الأخيرة، مضيفا أن هناك إحصائية في دائرة صحة البصرة يرفض المسؤولون الكشف عنها، تقول إن نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية تعدت 30 في المئة عما كانت عليه قبل خمس سنوات، وان هذه النسبة تثير رعبا كبيرا لدينا لأن هذا مؤشر خطير علي تردي الوضع البيئي.

وقال الدكتور مالك حسن مدير مركز علوم البحار في جامعة البصرة إن كميات سمك الصبور انخفضت بنسبة 90 والبني 70 في المئة، موضحا أن الوضع مأساوي ويحتاج إلى مجهود جبار لاحتوائه.

وأضاف: «لو قدر لك أن تصطاد سمكة في المنطقة المحصورة بين سيمان والواصلية فانك ستتناول للمرة الأولى في حياتك سمكة بطعم البترول المهرب، أو بنكهة بترول مصفاة عبادان»