الرئيس اللبناني إميل لحود الذي انتهت ولايته منتصف الليلة الماضية وسط أزمة كبرى متعلقة بالاستحقاق الرئاسي يعتبره خصومه من «رموز فترة الوصاية السورية» وقد تمكن من البقاء في السلطة حتى آخر يوم في ولايته رغم معارضة الغالبية النيابية المناهضة لسوريا.
والجنرال لحود الذي يهوى الرياضات البحرية وتعلو وجهه ابتسامة على الدوام، تمكن من تجاوز كل الحملات التي استهدفته منذ تمديد ولايته الرئاسية في 2004 بإيعاز من دمشق رغم معارضة المجموعة الدولية، وحتى بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير 2005.
وتحمله الغالبية النيابية المناهضة لسوريا مسؤولية الأزمة السياسية والدستورية التي غرقت فيها البلاد واتهمته بعرقلة إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري، الحدث الذي دفع بسوريا إلى سحب وصايتها عن لبنان.
وهناك تسعة مشتبهين بهم بينهم مسؤولون سابقون موالون لسوريا في أجهزة الأمن، بما يشمل مقربين من لحود، قيد التوقيف منذ حوالي سنتين في إطار التحقيق لكن لم يتم توجيه إليهم أي اتهامات بعد. وبصفته رئيسا، رفض لحود المصادقة على الاتفاقية مع الأمم المتحدة التي نصت على إنشاء هذه المحكمة.
ولحود الذي قاطعه القادة الغربيون والذي لا يحظى بشعبية كبرى ضمن طائفته المارونية، جعل من دعمه لحزب الله الشيعي اللبناني الذي يتقدم المعارضة حاليا لحكومة فؤاد السنيورة ومن عدائه لإسرائيل، ابرز نقاط قوته السياسية.
وهو يعتبر بالتالي حكومة السنيورة فاقدة للشرعية منذ استقالة كل الوزراء الشيعة منها في نوفمبر 2006 التي أغرقت البلاد في أزمة سياسية. وإميل لحود الذي ولد في 21 يناير 1936، مسيحي ماروني يتحدر من بعبدات (شرق) ومن عائلة سياسيين وضباط عسكريين.
وعين في العام 1989 قائدا للجيش بموافقة سوريا بعد اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية. وبعد سنة تمكن من إعادة توحيد صفوف الجيش اثر عملية عسكرية لبنانية سورية مشتركة أطاحت بالجنرال ميشال عون الذي كان يرأس حكومة عسكرية انتقالية. كما نجح لحود في نزع أسلحة الميليشيات، باستثناء أسلحة حزب الله.
وبدأ ولايته عبر ترسيخ صورة الرئيس المنزه عن الفساد، في بلد أثارت فيه الأموال العامة التي وظفها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في إعادة الإعمار، مطامع بعض أفراد الطبقة السياسية.
وحين انتخب رئيسا بدون منازع في 1988، قال لحود انه يريد وضع حد للفساد المستشري في البلاد وتمكن على مدى سنتين من ابعاد رفيق الحريري عن السلطة. لكن اضطر للتعايش معه اثر فوز الحريري في الانتخابات التشريعية العام 2000 قبل أن يتمكن من دفعه إلى الاستقالة قبل خمسة أشهر من اغتياله.
ورغم الضغوط الدولية على دمشق، فرض الرئيس السوري بشار الأسد المقرب جدا من لحود على النواب اللبنانيين وفي مقدمتهم رفيق الحريري تمديد ولاية لحود لثلاث سنوات، عبر تعديل دستوري تم في سبتمبر 2004.
