أخفق مجلس النواب اللبناني مجدداً أمس في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وبات لبنان منذ منتصف ليل أمس في حال من الفراغ في سدة الرئاسة الأولى التي غادرها الرئيس السابق أميل لحود مع انتهاء ولاية طالت تسع سنوات، لمدة أسبوع على الأقل.

وبينما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلسة الانتخاب إلى الجمعة المقبل في 30 الجاري.. أكدت الأكثرية النيابية بأن انعقاد المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية لم يعد يتطلب دعوة من رئيس المجلس بعد انقضاء المهلة الدستورية منتصف الليلة الماضية، وسط تأكيدات من قيادات عدة، ومنها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، على تقديم السلم الأهلي.

وبعد محاولات وساطة محمومة باءت جميعها بالفشل، توجه النواب اللبنانيون إلى مجلس النواب وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة. وصل عدد النواب ظهراً إلى 109 أعضاء ودخل عدد منهم إلى القاعة العامة للمجلس، لكن من دون أن يصل عدد الموجودين في الداخل إلى ثلثي الأعضاء، أي 86 نائباً. فأذاع الناطق الإعلامي باسم المجلس بياناً مقتضباً باسم بري، معلناً إرجاء الجلسة إلى الساعة الواحدة بعد ظهر الجمعة المقبل، أي إلى ما بعد انتهاء الاجتماع الدولي للسلام في مدينة أنابوليس الأميركية.

وقبيل إرجاء الجلسة، التقى بري العديد من رؤساء الكتل النيابية المختلفة وأعضائها، فاجتمع على التوالي مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي شدد على السلم الأهلي. ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والمرشح الرئاسي النائب بطرس حرب والنواب مروان حمادة ونايلة معوض وأكرم شهيب وستريدا جعجع وفريد حبيب وغيرهم.

وفي أعقاب إعلان تأجيل جلسة الانتخاب، أكد جنبلاط انه «ومنذ انطلاق مسيرة 14 آذار، انطلقنا على أسس الحفاظ على الدستور والمؤسسات والسلم الأهلي، وعلى رغم الضربات القاسية والمؤلمة، ألنا على أنفسنا أن نبقى ضمن الأُطر الدستورية وأن نحافظ على السلم الأهلي».

وأضاف أن «التوافق يعني الوصول إلى رئيس يحفظ سيادة البلاد ودستور الطائف لأنه عنوان الاستقرار والسلم الأهلي والتسوية التي جرت منذ أعوام، ومن هذا المنطق كان حضورنا اليوم ومن هذا المنطلق التقيت مع بري».

من جانبه، قال نائب رئيس البرلمان فريد مكاري من الأكثرية النيابية «كل نائب مسؤول اليوم عن حماية الاستحقاق الرئاسي. الكل مدعو منذ الساعة وبدون دعوة (من بري) وبحكم القانون والدستور إلى ممارسة حقه».

ولفت مكاري إلى «أننا أتينا إلى المجلس لكي نثبت أن الأكثرية لن تتخلى عن حقها الدستوري والمقاطعة ليست خيارا ديمقراطيا»، مؤكداً أن «الأكثرية لن تلجأ إلى أي خطوة تجعل الفراغ يسد ولن نتخلى عن الأكثرية المطلقة المكرسة في المادة 34 من الدستور». وأضاف أن «المقاطعة مخالفة دستورية وليست حقا دستورياً».

واعتبر رئيس الهيئة التنفيذيًّة في (القوات اللبنانية) سمير جعجع الدعوة الجديدة التي أطلقها بري لعقد جلسة يوم الجمعة المقبل «ليست عملية». وقال إنه ابتداء من هذه الليلة، يصبح المجلس النيابي تحت حكم المادة 74 من الدستور الذي يفرض أن يبقى في حال انعقاد لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وقال وزير الشباب والرياضة احمد فتفت أن هناك مبادرات أساسية لحل الأزمة في لبنان، آسفاً لأنه «جرت محاولة لنسفها من خلال ما يسمى بمبادرة الجنرال ميشال عون، والتي تقضي بتعيين رئيس للجمهورية وتجزئة الرئاسة وتحديد قانون الانتخابات

وكذلك أيضاً تعيين لرئيس الحكومة تجاوزاً للدستور وتعيين لقائد الجيش»، معتبراً أن «ما قاله عون هو عمليا وضع خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في صيغة مبادرة».

بيروت ـ علي بردى