تمسك اللاجئون الفلسطينيون عشية مؤتمر أنابوليس للسلام الذي تستضيفه الولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري، بحقهم في العودة إلى منازلهم وأراضيهم التي هجروا منها قسرا على أيدي الدولة العبرية.
فأبو محمد الهسي وهو شيخ طاعن في السن بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة لا يزال يحكي لأبنائه وأحفاده الرحيل الذي تسبب في مأساتهم ولجوئهم وترك منازلهم وأراضيهم التي عاشوا فيها طويلا عندما هاجم الجيش الإسرائيلي القرى والمدن العربية عام 1948.
ويحتفظ الهسي (76 عاماً) ببندقية والده الإنجليزية ومستندات رسمية لأملاك عائلته حرص على حملها على أمل العودة إلى قريته يوما ما قائلا: «هذا ما ورثناه وسنورثه لأبنائنا». ويرقب الهسي ـ شأنه شأن كثير من اللاجئين الفلسطينيين- مؤتمر السلام ين القلق والتوجس لاسيما وأن قضيتهم ومصيرهم يعتبر أحد أهم القضايا الرئيسية في المفاوضات. وقال الهسي بكلمات تخرج من لسانه كالرصاص:«لا يمكن أن نتخلى عن حقنا في العودة.. سنعود يوما ما هذا حقنا».
ويروي الهسي صورة لقريته التي هاجر منها واصفا إياها بأنها «لوحة رائعة في الجمال.. ما كنا لنخرج منها لولا أن حياتنا باتت في خطر على أيدي العصابات اليهودية». وأشار إلى أن «الجيوش العربية أبلغتنا في حينه بأننا لن ننتظر طويلا خارج القرية، وسنعود بعد زوال الخطر لكن الأمر طال وتواصل حتى يومنا هذا».
ويشدد أسعد عبد الرحمن المسئول بمنظمة التحرير الفلسطينية على أن حق العودة غير قابل للتصرف وهو حق فردي وجماعي أقرته القرارات والمواثيق الدولية. ويرى أنه «لا يوجد بديل عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة مع أنها لا تلبي كافة حقوق اللاجئين».
ويتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية لضغوط كبيرة في أنابوليس بتقديم مرونة لإنهاء الصراع مع إسرائيل. وحتى الآن، يصر الفلسطينيون على عدم تنازلهم عن هذا الحق متسلحين بمبادرة السلام العربية التي أطلقت للمرة الأولى عام 2002 والتي تدعو إسرائيل للتوصل إلى حل «متفق عليه وعادل» لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرار مجلس الأمن رقم 194 الذي يدعو لعودة اللاجئين وتعويض من لا يريدون العودة.
(د ب ا)