أحد الزعماء فقد جزءا كبيرا من الأراضي أمام منافسين مسلحين والآخر يعتمد على شركاء متشددين في الائتلاف الحاكم في دعم شعبيته المتراجعة والثالث لم يبق له في السلطة سوى عام وغارق في مكافحة مقاتلين في الشرق الأوسط.
ويبدو أن محمود عباس وايهود أولمرت وجورج بوش بعيدون تماما عن أوضاع تؤهلهم لتحقيق نجاح في محادثات تستضيفها الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لإحياء مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
ويظهر ذلك عمق الشكوك المتعلقة بآفاق مؤتمر انابوليس بولاية ماريلاند الذي يستمر يوما واحدا والذي يثور الخلاف حتى على عنوانه.فالرئيس الفلسطيني عباس الذي يسعى لإثبات الشرعية بعد أن استولت حركة حماس على قطاع غزة منه يدعوه مؤتمرا دوليا. ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت الأضعف من المغامرة بزيادة الآمال بشأن تحقيق انفراجة يكتفي بوصفه بأنه اجتماع.
ورغم أن واشنطن تسعى لدعم الإسرائيليين والفلسطينيين بدعوة دول عربية متعاطفة فقد لا يكون أمام بوش إلا فرصة محدودة لمتابعة الحدث خلال 14 شهرا فقط باقية له في رئاسة الولايات المتحدة خاصة في ظل الأزمة في العراق. وقال المحلل السياسي الإسرائيلي ايمانويل روسين «قصة انابوليس قصة عجز وافتقار للقوة والقدرة حتى قبل أن تبدأ المحادثات».
ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية الليبرالية كاريكاتيرا يظهر بوش وأولمرت وعباس كبط أعرج يسير بنفس الخطوات العرجاء. وقال أحمد يوسف المستشار السياسي لحماس إن الزعماء الثلاثة تشلهم جداول أعمال داخلية ومشكلات كافية لان تحكم عليهم جميعا بالفشل.وتجاهلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الانتقادات العربية المتشككة في لقاء انابوليس باعتباره مجرد فرصة لالتقاط الصور قائلة إن إدارة بوش لديها ما تقوم به.
ويؤكد أولمرت على أن الحدث سيطلق مفاوضات جادة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لكن إسرائيل والفلسطينيين اتفقوا كذلك على العودة إلى خريطة الطريق التي توسطت فيها الولايات المتحدة عام 2003 والتي تطالب بحل حماس وجماعات مسلحة أخرى. ومن غير الواضح كيف يمكن لعباس تنفيذ ذلك في غزة حيث هزمت قواته في يونيو الماضي.
ويلقي تقرير للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات الضوء على سبيلين يعززان مساعي الولايات المتحدة في انابوليس بدرجة أكبر من جهود السلام التي قام بها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في كامب ديفيد عام 2000 - الأول أن بوش مازال أمامه في السلطة ضعف المدة التي كانت متبقية لكلينتون والثاني أن أولمرت وعباس يشتركان في «حاجتهما الملحة لتحقيق نجاح وفي رباط شخصي كان يفتقر إليه سلفاهما ايهود باراك وياسر عرفات.
لكن المجموعة خلصت كذلك إلى أنه«يبدو حتى الآن أن أولمرت وعباس واجها في تعاملاتهما معا مشكلات أقل مما واجهاه في تعامل كل منهما مع دوائره المحلية». وأضافت «صلابة الإدارة الأميركية واستعدادها لتحمل مخاطر في وقت تواجه فيه أزمات عاجلة في العراق وإيران لم يختبر بعد».
(رويترز)