يخيم التوتر على شوارع لبنان وتروج فيها الشائعات عشية التصويت المحتمل للبرلمان على اختيار رئيس جديد. ويقول المحلل السياسي جورج علام إن «اللبنانيين في حالة يأس وخوف كاملين». ومع اقتراب عقارب الساعة من موعد انعقاد جلسة البرلمان ظهر اليوم الجمعة فان اللبنانيين يشعرون أن بلادهم في مفترق الطرق. ويسود العاصمة اللبنانية شعور عام بأنه ليس بالإمكان الوصول إلى اتفاق بشان انتخاب رئيس جديد اليوم.
وصرح صاحب محل في احد أحياء بيروت الراقية لوكالة الأنباء الألمانية قائلا: «إما أن ننتخب رئيسا أو نواجه المجهول». ودفع الاشتباك السياسي في لبنان مبعوثين أوروبيين وعرب للتوجه إلى بيروت لمحاولة الوساطة ويتساءل محليون عما إذا كانت مهلة الجمعة يمكن أن تكون شرارة تجدد الحرب الأهلية. وكانت جلسة البرلمان الخاصة بالتصويت لانتخاب رئيس جديد خلفا للحود قد تأجلت أربع مرات نتيجة عدم الاتفاق بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة.
وينظر إلى جلسة اليوم على أنها محاولة اللحظة الأخيرة للحيلولة دون تفجير أزمة شاملة يمكن أن تعصف بالبلد. وفي هذا السياق، يقول طالب مسيحي مقرب من سمير جعجع: «ما من احد يريد حربا. الفكرة مرعبة جداً جداً». فيما تقول ليلي صعب الموالية للسياسي الدرزي وليد جنبلاط إنه «لا المعارضة ولا الموالاة تريد الحرب لكن الأطراف أدركت أن ثمة إمكانية لاندلاع العنف في الشوارع. لقد ثبت أن فتيل العنف قابل للاشتعال في بيروت بسرعة وانه يمكن أن يتحول بسهولة إلى حريق شامل يجتاح البلاد بأسرها».
وبرغم التطمينات من زعماء كلا المعسكرين فان ثمة مخاوف شديدة بين اللبنانيين من أن فشل الموعد النهائي اليوم قد يؤدي لتشكيل حكومتين الأمر الذي يعيد إلى الأذهان فترة نهاية الحرب الأهلية 1975- 1990 عندما تنازع الحكم إدارتان متنافستان. وهناك ثلة من المحللين السياسيين من بينهم الكاتب البريطاني روبرت فيسك لا تعتقد بإمكانية اندلاع حرب أهلية طالما ظل الجيش اللبناني متحداً، وهو يقول إن اللبنانيين نضجوا «بعد سنوات حربهم الطويلة».
تقول ساندرا حدشيتي وهي مسيحية معتدلة إن «اللبنانيين صاروا بعد الحرب الأهلية التي استمرت 16 عاما أكثر إدراكا لنتائج الحروب الأهلية. لكن الحروب يمكن أن تندلع على يد قادة يعوزهم الإحساس بالمسؤولية ولا يستطيعون أن يتخلوا عن مصالحهم الشخصية من أجل بلدهم وشعبهم».
(د.ب.أ)