قال عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية الوطنية عزت الشابندر إن التعديل الوزاري وترشيح أسماء لشغل الوزارات الشاغرة يصطدمان بعدة صعوبات، بينما رأى مثقفون ومواطنون عراقيون أن فكرة «حكومة التكنوقراط» صعبة التحقيق في الظرف الذي يمر به العراق حاليا.

وقال الشابندر في تصريح صحافي أمس، إن مجلس النواب لم يتسلم حتى الآن أية قائمة من قبل رئاسة الوزراء بشأن مرشحين لتسلم الحقائب الوزارية الشاغرة، وان هناك صعوبة في تحقيق التوافقات البرلمانية بشأن المرشحين، الذين قيل إنهم سيكونون من التكنوقراط.

وكان مستشار رئيس الوزراء ياسين مجيد أعلن أن رئيس الوزراء نوري المالكي سيقدم اسمي المرشحين لوزارتي الاتصالات والعدل إلى مجلس النواب خلال هذه الأيام، وانه بصدد اختيار وزراء مستقلين من التكنوقراط. وتصطدم فكرة وزارة التكنوقراط بالكثير من العقبات، مع وجود الأزمة السياسية المستعصية، وانهيار العمل الحكومي والخدماتي بشكل عام، إضافة إلى الفراغ الذي خلفه انسحاب وزراء الكتلة الصدرية من الحكومة في أواسط ابريل الماضي، الذي تلاه انسحاب كتلة التوافق وعدد من وزراء القائمة العراقية في شهر أغسطس.

ويبدو للمراقبين أن الحديث عن وزراء التكنوقراط مكرر، ولا جديد فيه، منذ قدم رئيس الوزراء نوري المالكي بدلاء لوزراء التيار الصدري المستقيلين، على انهم من التكنوقراط، ثم اتضح أن معظمهم من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه، أو من مستشاريه.. ولكن.. ما البديل ؟، وما الذي يريده الشارع العراقي الذي طال ترقبه للتعديل الوزاري الموعود، منذ تشكيل حكومة المالكي في شهر مايو من العام الماضي.

وفي رأي داعية حقوق الإنسان المحامي عبد المنعم حسن، أن هناك اختلافات في الرؤية بين المشاركين في العملية السياسية حول جملة قضايا، لم يستطيعوا إيجاد صيغة توافقية حولها، ناهيك عن الاختلاف مع الأطراف الأخرى خارج العملية السياسية، ومن بين هذه الاختلافات مفهوم الوحدة الوطنية الذي ربما يدركه الناس البسطاء أكثر من الساسة، وكذلك مفهوم حكومة التكنوقراط، إذ ليس من المفروض أن يكون وزير النقل مثلا سائق قطار، أو وزير الزراعة فلاّحا أو إقطاعيا، أو أن يكون وزير النفط عاملا أو مديرا في إحدى محطات التعبئة.

وحسب المهندسة عفاف عبد الرزاق جريو فان أولئك الذين يتحدثون عن «حكومة تكنوقراط» ناس خياليون وحالمون لا أكثر، لأننا اعتدنا ـ وربما معظم دول العالم كذلك ـ أن يكون دور الوزير إشرافيا وتوجيهيا، وان الوزارات على العموم يديرها من هم برتبة وكيل وزارة، إضافة إلى المديرين العامين ذوي الخبرة، وكذلك بقية الكادر الوسطى..

أي ان هناك تقاليد عمل واضحة في كل وزارة أو مؤسسة، أما الآن، وبعد تهديم الدولة، ما الذي يفعله الوزير حتى لو كان من ذوي أعظم الاختصاصات، مع امتلاء الوزارات والدوائر بأشخاص ليس لهم أي مؤهل سوى الانتماء إلى هذا الحزب أو تلك الطائفة..!؟

بغداد ـ «البيان»: