طالبت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس سوريا بترك جارتها لبنان تختار رئيساً جديداً من دون ترهيب، وربطت تحسين العلاقات معها بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية، وسط معلومات عن إرهاصات «شهر عسل» بين واشنطن ودمشق في ضوء لقاء اسطنبول بين رايس ونظيرها السوري وليد المعلم قالت مصادر إسرائيلية إنه أثار القلق داخل الحكومة الإسرائيلية.

وقالت رايس خلال لقاء مع صحافيين مساء الأربعاء: «أسمع كل الوقت أن سوريا تريد تحسين علاقاتها مع العالم العربي ومع الولايات المتحدة»، وأضافت أن «الابتعاد وترك لبنان يختار رئيساً له ستكون انطلاقة جيدة». وعن الاستحقاق الرئاسي في لبنان وصفت رايس هذه المفاوضات بأنها «إيجابية»، مشددة على أنه «في نهاية المطاف، هناك أكثرية في لبنان، أكثرية منتخبة شرعياً»، مضيفة «ينبغي تقرير ذلك بدون تدخل وترهيب خارجي، وبالطبع بدون تخويف من الخارج..

هذه الرسائل وجهت بوضوح شديد». وتابعت القول: «تسمعون طوال الوقت أن سوريا تقول إنها تريد تحسين العلاقات مع العالم العربي وتريد تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. حسناً.. إن التراجع للخلف وترك اللبنانيين يختارون رئيساً للبنان سيكون بداية جيدة إلى أبعد حد».

ووسط حالة الجمود التي تكتنف العلاقات الأميركية السورية، والعزلة الدولية التي فرضها الرئيس الأميركي جورج بوش على دمشق إلا أن آلة الإعلام الإسرائيلية ترى، وسط تحذير وقلق، أن هذه العلاقات دخلت في غمار شهر عسل جديد ينطوي على تغير محوري، استناداً إلى معلومات لم تكن مطروحة قبل ذلك، ويبدو أن اللقاء الذي جرى مؤخراً بين كوندوليزا رايس ووليد المعلم في مدينة اسطنبول التركية مطلع نوفمبر الجاري، كان له بالغ الأثر فيما اعتبرته تل أبيب انتهاكاً للتحالف الإسرائيلي الأميركي لصالح النظام السوري.

وبحسب تقرير نشره موقع «ديبكا» العبري على شبكة الإنترنت أصيبت كل الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل بحالة من الذهول والدهشة إثر تلقيها معلومات سرية مفادها أن واشنطن رفعت الحظر السياسي والاقتصادي الذي كانت فرضته منذ فترة ليست بالقصيرة على حكومة دمشق.

وزاد هذا الاعتقاد بعد ما أشارت تلك المعلومات إلى قيام وزيرة الخارجية الأميركية رايس بإبلاغ سوريا اعتزام إدارة بوش إعادة سفيرها إلى دمشق في غضون الأيام القليلة المقبلة فضلاً عن تخويل ممثل سوريا في مؤتمر انابوليس بالحديث عن هضبة الجولان وعن الانسحاب الإسرائيلي منها، بموجب مفاوضات سياسية مستقبلية بين الطرفين السوري والإسرائيلي برعاية أميركية.

ويشير التقرير إلى أن تلك التطورات التي باغتت الحقلين السياسي والأمني في تل أبيب، ضاعفت من حدة التوتر وحالة الشقاق بين الأجهزة القيادية الإسرائيلية ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، ففي الوقت الذي رفض فيه الأخير فتح قنوات من الحوار مع حكومة دمشق مخالفاً بذلك توجهات عدد كبير من الوزراء والقياديين الأمنيين وفي مقدمتهم وزير الدفاع ايهود باراك وقائد أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غابي اشكنازي ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس يدلين.

واعتبر تقرير «ديبكا» التقارب الأميركي السوري الذي لا يزال رهن التنفيذ نجح في خلق فجوة كبيرة في التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، ولعل ما وصفه التقرير بـ «التنازلات الأميركية» كان له بالغ الأثر على الملف الفلسطيني الإسرائيلي حيث ضاعف من مطالب الفلسطينيين واعتبار تنفيذ تل أبيب لتلك المطالب شرطاً أساسياً لمشاركة الوفد الفلسطيني في انابوليس.

واشنطن، القاهرة ـ «البيان» والوكالات: