أطلقت إسرائيل أمس، كعادتها، خطابا مزدوجا، إذ بدا رئيس وزرائها ايهود أولمرت متفائلا بانجاز السلام على المسار الفلسطيني بحلول العام 2008، في وقت كانت حكومته تجاهر بمواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وترفض اعتبار مبادرة السلام العربية مرجعية في مؤتمر انابوليس، وهو ما قوبل بموقف حذر من الرئيس المصري حسني مبارك خلال استقباله اولمرت في القاهرة أمس بإعلان استعداده زيارة إسرائيل، بشرط أن تساعد هذه الزيارة في حل القضية الفلسطينية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمس في بيان، عن» مواصلة بناء المساكن في ‏المستوطنات القائمة«، مشيرا إلى انه»من غير الممكن من الناحية القانونية وقف المشاريع الجاري بناؤها منذ سنوات«.‏ وأضاف البيان أن »وزير الدفاع حرص على إيضاح هذه النقطة لتفادي أي إحراج في ‏الحكومة (الإسرائيلية) أو إزاء الإدارة الأميركية«.

وأشار باراك إلى أن المستوطنات ‏العشوائية التي بنيت في الضفة الغربية »سيتم إخلاؤها، ولن يكون هناك بناء لمستوطنات ‏جديدة أو مشاريع كبرى« في الضفة الغربية.وكان اولمرت قال الاثنين »لقد تعهدنا في ‏خريطة الطريق عدم بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية ولن نبني ايا منها«.‏

وفي هذه الأثناء، أعرب اولمرت لدى لقائه أمس في شرم الشيخ الرئيس مبارك عن »أمله في ‏التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين عام 2008«.‏ وفي المقابل أبدى مبارك استعداده لزيارة إسرائيل شريطة أن تساهم هذه الزيارة في تسوية ‏المسألة الفلسطينية. وقال الرئيس المصري »لو كانت زيارتي لإسرائيل ستحل المشكلة الفلسطينية، ‏فانا مستعد للذهاب« إلى هذا البلد.

ولم يقم مبارك حتى الآن بأي زيارة رسمية إلى إسرائيل ‏ولم يقصدها إلا للمشاركة في جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين الذي اغتيل ‏عام 1995.‏

ويأتي اللقاء بين مبارك وأولمرت عشية انعقاد اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية يومي‏ الخميس والجمعة، والتي من المقرر أن تعلن الجامعة العربية فيه موقفها من الاجتماع ‏المقرر عقده في انابوليس بالقرب من واشنطن يوم 26 الجاري.‏

وأثناء تواجد أولمرت في شرم الشيخ، أعلن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن مصر طلبت إعادة التفاوض حول ‏معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل من اجل نشر مزيد من القوات المصرية على طول ‏الحدود في محاولة لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة.‏

وتابع المصدر »أن ذلك سيتطلب إعادة صياغة ملحق معاهدة السلام المصرية ــ ‏الإسرائيلية الموقعة عام 1979 والذي يحدد عدد القوات المصرية في سيناء« مضيفا أن ‏‏»إسرائيل مترددة جدا في الموافقة على هذا الطلب«.

في غضون ذلك، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، على أن الاجتماع بين ‏الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي الذي انتهى فجر أمس لم ينجح في حل الخلافات بين ‏الجانبين‎ .‎وقال عريقات لوكالة»فرانس برس« ان»لقاء آخر سيعقد الثلاثاء(أمس) بين ‏الوفدين لمحاولة جسر الهوة في الخلافات«.‏

وقال مسؤول فلسطيني كبير رفض ذكر اسمه لوكالة »رويترز«، »يتعرض الفلسطينيون ‏والاسرائيليون لضغوط هائلة من الأميركيين وبعض الدول العربية لبذل محاولة أخيرة ‏للخروج بوثيقة. طلب منهم الاجتماع لبضعة أيام للتغلب على الخلافات. توجد مسودة ‏وثيقة يعمل عليها الجانبان لكن الخلافات لا تزال كبيرة«.‏

من جانبه، قال مسؤول فلسطيني آخر طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة »فرانس برس« ‏إن»إسرائيل تريد نصا حول المبادرة العربية يشيد بالمبادرة ويثمنها ولا يريدها أن تكون ‏إحدى مرجعيات المؤتمر«.وتابع أن»عدم اعتماد المبادرة العربية للسلام الشامل في ‏المنطقة كإحدى مرجعيات انابوليس يعني أن إسرائيل لا تريد سلاما في المنطقة«.‏‎

‎وأضاف أن إسرائيل »ترفض مبادرة الدول العربية لإقامة سلام شامل معها وانهاء الصراع بين العرب واسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، واعتراف‏ متبادل بينها وبين العرب«.‏

إلى ذلك، نفى مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس »ابومازن« في رام الله أن يكون »ابومازن ‏تسلم دعوة رسمية من الولايات المتحدة لحضور مؤتمر انابوليس، وذلك أثناء لقائه القنصل الأميركي العام في القدس في مكتبه برام الله«.‏