أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس، عن ان بلاده موافقة على عقد جولة رابعة من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن أمن العراق، بعد تلقيها عرضاً من واشنطن في هذا الصدد، فيما شددت القوات الأميركية إجراءاتها الأمنية عند نقطة حدود زرباطية مع إيران لمنع تدفق الأسلحة والعناصر الإيرانية إلى العراق.
وقال متقي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم، إن «سفارة سويسرا في طهران نقلت رسالة من الحكومة الأميركية من أجل إجراء جولة جديدة من المحادثات، والجمهورية الإسلامية الإيرانية أعطت موافقتها في إطار سياستها الهادفة لمساعدة الشعب العراقي». وأضاف ان موعد هذه المحادثات التي ستكون الرابعة «سيعلن قريباً».
وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعين على مستوى سفيريهما وآخر على مستوى الخبراء في بغداد. واستهدفت هذه اللقاءات دراسة سبل المساهمة في خفض العنف في العراق.
واتهمت واشنطن طهران بالمساهمة في هذا العنف عبر تسليح وتمويل مجموعات متطرفة شيعية، وهو ما ينفيه الإيرانيون الذين يعتبرون أن الشرط الأساسي لعودة الأمن هو رحيل القوات الأميركية.
وأشار مسؤولون أميركيون في الآونة الأخيرة إلى تراجع الهجمات ضد قواتهم لكنهم تساءلوا حول مسؤولية إيران إزاء هذا الأمر.
في غضون ذلك، تعمل القوات الأميركية والعراقية عند نقطة زرباطية الحدودية مع إيران على وقف تدفق الأسلحة والعناصر الإيرانية على جنوب وشرق العراق.
وقال الكولونيل مارك مولر وهو قائد وحدة تابعة للجيش الأميركي تعمل مع حرس الحدود العراقيين في محافظة واسط شرق العراق «عندما جئنا إلى هنا قبل نحو عام لم يكن هنا سوى بوابة وساحة حيث كان يمر الناس والتجارة. كان هناك كثير من التحديات للأمن».
وقال مولر «نعلم أن الشحنات الناسفة الخارقة للدروع تأتي عبر الحدود.. نعلم ان.. الصواريخ تأتي عبر الحدود.. لذلك فهذا مصدر قلق بالطبع».
وأشار إلى أن قرابة 2000 من حرس الحدود العراقيين يقومون بأعمال الدورية على القطاع الحدودي في واسط. وأضاف «يوقفون الذين يعبرون بشكل غير قانوني ويبحثون أيضاً عن.. ذخائر ربما تعبر الحدود دون المرور عبر بوابة الدخول هنا».
وتصطف يومياً على الجانب الإيراني من الحدود مئات الشاحنات المحملة بالشمام والبطيخ وأجولة البصل ومواد البناء والأثاث انتظاراً للعبور بواردات يعتمد عليها اقتصاد العراق المدمر.
كما تقف الحافلات في انتظار إنزال حمولاتها من المجموعات السياحية التي تضم الزوار الشيعة المتجهين إلى العتبات المقدسة في العراق.
ويتجه عراقيون إلى الجانب الآخر من الحدود طلباً للعلاج الذي لا يمكنهم الحصول عليه في بلدهم وفراراً من الحر القائظ.
وقال اللفتنانت كولونيل فرانك باوم نائب مولر عند نقطة التفتيش الجديدة بزرباطية «كان من شبه المستحيل الفصل بين الأشخاص القادمين والذاهبين».
وأضاف لوكالة «رويترز» «ان ذلك مفزع بالنسبة لنا. لم يكن بالإمكان إيجاد نظام أو منطق لما يحدث. على الأقل فصلنا في الوقت الحالي المتجه إلى الداخل عن المتجه إلى الخارج».
وتمتد حدود محافظة واسط العراقية مع إيران بطول 143 كيلومتراً ولذا فمن غير المرجح أن يحاول مهربو الأسلحة المرور عبر نقطة تفتيش تتمتع بحراسة مشددة ومزودة بجهازي فحص بالأشعة السينية لفحص كل عربة للتأكد من خلوها من الأسلحة.
