هددت الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون السابقون في الجنوب) بالانسحاب من حكومة «الوحدة الوطنية» الاتحادية بحلول نهاية ديسمبر إذا لم يستجب المؤتمر الوطني (الحاكم) لمطالبها وخصوصا القبول بتقرير الخبراء حول منطقة أبيي (المتنازع عليها والغنية بالنفط) وتنفيذ اتفاقات انتشار القوات وترسيم الحدود.
وأعلن الأمين العام للحركة باقان اموم أن وزراء الحركة الذين علقوا مهامهم في الحكومة لن يعودوا إليها إلا بعد الاستجابة للمطالب المذكورة.
وأضاف «إذا رفض المؤتمر الوطني حتى يوم 30 ديسمبر سننسحب من الحكومة الاتحادية وستفقد الحكومة دستوريتها». وكشف أموم عن بدء حالة استنفار بجنوب السودان كرد فعل على التوجيهات التي صدرت (من الرئيس عمر البشير) بتوجيه الدفاع الشعبي للاستعداد وفتح المعسكرات.
وذكرت صحيفة (أخبار اليوم) السودانية المستقلة أن تصريحات اموم جاءت خلال (منبر شهري) تنظمه الصحيفة المستقلة وتستضيف فيه الشخصيات السياسية البارزة. وطبقا للصحيفة الواسعة الانتشار، فقد اعتبر القيادي البارز في الحركة الشعبية أن تقرير الخبراء ملزم للطرفين بنص بروتوكول أبيي وقال انه أصبح دستورياً.
وذكر أن الحركة ليست معنية برفض المؤتمر الوطني له «وإذا رأى المؤتمر أن الخبراء خالفوا التفويض وبالتالي الدستور فان عليه أن يحتكم مع الخبراء إلى المحكمة الدستورية إذا أراد».
وقال أموم إن المؤتمر الوطني «يتنصل عن تنفيذ بروتوكول أبيي لعدم رغبته في تقسيم النفط الموجود بالمنطقة بين الشمال والجنوب والولايات المنتجة»، وقال إن «عدم توصل الخبراء للحدود المطلوبة شيء طبيعي إذ إن هناك لجنة لترسيم الحدود».
ونفى اموم افتعال الحركة للأزمة وقال «ليست لنا مصلحة (في الأزمة) مصلحة بل ضرر الحركة مستعدة لشراكة كاملة تصل لدرجة التحالف مع المؤتمر الوطني في الانتخابات القادمة لكن على أساس تنفيذ الاتفاقية»، لكنه قال إن المؤتمر الوطني «يعتقد أن له القوة على فرض رأيه وهذا ما يجعل الحركة تقاومه وللمؤتمر الوطني تقييم خاطئ للحركة وعليه أن يُعيد النظر فيه»، منتقدا خصوصا تفسير المؤتمر الوطني للأزمة بكونها ناجمة عن إشكالات داخل الحركة.
وأقر اموم أن «الحركة لديها إشكالات لكنها تنتقد ذاتها ولديها جماهير وقدرة والمؤتمر الوطني يعرف ذلك أكثر من الآخرين لأنه جرَّبها في الميادين العسكرية والتفاوضية والسياسية والدبلوماسية». وقال إن «الحركة تدين أي انتهاك لحقوق الإنسان وتطالب بتقديم المنتهك للمحاكمة سواء في جنوب السودان أو أي مكان بالبلاد ».
مضيفا أن الحركة «حققت في سنتين أضعاف ما قام به المؤتمر الوطني في الجنوب وان نمو الاقتصاد بلغ 36% بشهادة البنك الدولي وهي أكبر نسبة في العالم والأسعار انخفضت إلى 20 ضعفا ورغم ذلك فان ما أنجزته دون مستوى طموح المواطن ولا يُرضيها». وقال أموم إن الحركة «ستنسحب بالكامل من الحكومة في 31 ديسمبر إذا لم تُحل الأزمة».
وأكد اموم أن «الحرب ليس خياراً جيداً للحركة لكنها ستدافع إذا بدأ الآخرون» مشيرا إلى «أن القدرات ارتفعت في الجانبين و«خصوصا الجيش الشعبي تطورت قدراته إلى مئة مرة».