يبدي الأردنيون المدعوون للمشاركة في الانتخابات النيابية الثانية في ظل حكم الملك عبد الله الثاني اهتماما بشؤون الحياة اليومية أكثر من اهتمامهم بالملفات السياسية الشائكة المتعلقة بالأوضاع في الشرق الأوسط.

وفضل معظم المرشحين للانتخابات اختيار شعارات لها علاقة بالحياة اليومية للمواطن الأردني خلافا للماضي عندما كانت القضية الفلسطينية وتحرير الأراضي العربية المحتلة والعراق تحتل مساحات واسعة في برامج المرشحين في المملكة التي يبلغ أقل راتب شهري فيها 156 دولارا ونسبة البطالة مابين 14 إلى 30 في المئة.

ويقول محلل سياسي فضل عدم الكشف عن اسمه إن «الأموال العراقية والأميركية هي في خلفية هذه الانتخابات مع ترشح عدد من رجال الأعمال الذين عملوا ثروتهم في العراق منذ العام 2003». ولا يخفي هؤلاء المرشحون بأن أولوياتهم هي الاقتصاد وبأنهم لا يعرفون الكثير عن الأمور السياسية.

وتحت سقوف الخيم الانتخابية التي نصبت حصريا لهذه المناسبات يتكلم المرشحون عن الملفات الحيوية التي لها أولوية بالنسبة لحياة الأردنيين مثل تأمين ضمان صحي أفضل وتحسين مستوى المدارس الحكومية ومحاربة البطالة والعمل على رفع الرواتب لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

وبحسب الخبراء فإن العام 2008 تحديدا سيكون عاما صعبا بالنسبة للأردنيين الذين سيكون عليهم واعتبارا من يناير مواجهة ارتفاعين في الأسعار: ارتفاع جديد لأسعار المشتقات النفطية الذي سيؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار بقية السلع والمواد الحيوية.

وفي مدينة الزرقاء (على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرق العاصمة عمان) تقول النائبة السابقة حياة المسيمي بصوت هادئ وهي تخاطب نحو 60 امرأة محجبة من مؤيديها إن «الحكومة ليست مسؤولة كليا عن المصاعب التي تواجهكم فارتفاع الأسعار مرده ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن على الحكومة أن تعمل من اجل تحسين واقع الخدمات الصحية والتعليمية ومكافحة الفساد».

وفي المقابل، اختار حمزة منصور وهو مرشح إسلامي سبق وان شغل مقاعد مجلس النواب مرات عدة عن دائرة عمان الأولى الخطاب السياسي الذي رافقه أناشيد دينية، ويقول إن «إسرائيل لا تريد السلام وسبق لها أن برهنت عن هذا

لذلك نحن كنا على حق عندما عارضنا تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية». وهو يرى أن الأردن لم يكن على صواب عندما تحالف مع الولايات المتحدة وربط ديناره بالدولار الأميركي «الذي بات يتدهور».

ورغم تعهد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، تنتشر في البلاد شائعات حول الفساد حيث تتحدث المعلومات عن عملية «شراء» الأصوات التي منعها القانون. وكان استطلاع رأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية الأردني نشرت نتائجه الأسبوع الماضي أظهر أن 18 في المئة من الأردنيين مقتنعون بـ «قلة النزاهة» في هذه الانتخابات.

وكان حزب جبهة العمل الذي اتهم الحكومة بتزوير الانتخابات البلدية في يوليو الماضي قد طالبها بوضع مراقبين إلا أن رئيس الوزراء معروف البخيت رفض هذا الاقتراح، معتبرا أن ذلك يعني «تشكيكاً مسبقاً» بالعملية الانتخابية.

(أ.ف.ب)