يستعد الناخبون الروس في الثاني من ديسمبر المقبل لخوض غمار فصل جديد من التحولات الديمقراطية في بلادهم بانتخاب أعضاء المجلس النيابي الروسي «الدوما»، وسط ترجيحات قوية بأن يكون المجلس الجديد مغايراً للارث السياسي الذي تشكل عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

وتعزز المؤشرات الجديدة من انحسار القوى المتنافسة من 44 حزباً إلى 11، نضخاً في الممارسة الديمقراطية، بينما يتوقع أن يحتدم التنافس بين قوى روسيا الوطنية والتيار اللبرالي المشكك بنزاهة الانتخابات قبل أن تبدأ، داعياً لطلاق روسيا من نهج الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، من دون تجاهل الحزب الشيوعي الذي ترجح الاستطلاعات احتفاظه بالمركز الثاني في المجلس الجديد.

ومع بدء العد التنازلي لاستحقاق «الدوما» تبدى انحسار المعركة الانتخابية في مفصلين، أولهما المتمثل بحزب بوتين «روسيا الموحدة» الذي يسعى للمحافظة على غالبيته البرلمانية، وفي المقابل يتهيأ حزبي «روسيا العادلة» و«الليبرالي الديمقراطي» لخوض منافسة قوية لا توفر أغلبية مريحة لبوتين ولا حتى للمنافسين التقليدين من الشيوعيين.

وتتقاطع الأحزاب الثلاثة فيما بينها بغياب الأيدليوجيا في ممارستها على خلاف الحزب الشيوعي و حزب يابلاكا «التفاحة» بزعامة غريغوري يفلينسكي اليميني المناهض للغرب. إلا أن ما يميز حزب «روسيا الموحدة» ويرفع من حظوظه الانتخابية الشعبية الساحقة لفلاديمير بوتين. والسيطرة على الموارد الحكومية.

وتدل نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز الروسي لدراسة الرأي العام على أن قرار الرئيس بوتين، بتصدر قائمة «روسيا الموحدة» في الانتخابات البرلمانية. أدى إلى ارتفاع حاد في شعبية هذا الحزب. وسط توقعات بهيمنة على الحياة السياسية الروسية لأربع سنوات أخرى.

إلا أن زعيم الشيوعيين غينادي زيوغانوف يرفض هذه الرؤيا، متوقعاً أن تشهد الانتخابات سيطرة ثلاثة أحزاب، وهي «الحزب الشيوعي» و «روسيا الموحدة» و «روسيا العادلة». أما زعيم الحزب «الليبرالي الديمقراطي» فلاديمير جيرنوفسكي فكان له موقف آخر.

فبعدما قام «بضربة السياسي المحنك» باختياره رجل الاستخبارات الروسي السابق أندريه لوغوفوي، المتهم من قبل بريطانيا بالضلوع في اغتيال زميله السابق ألكسندر ليتفينينكا في لندن نهاية العام الماضي، مرشحا ثانيا على لائحته الانتخابية لجذب بعض من أصوات الوطنيين الموالين لبوتين.

ويؤكد جيرنوفسكي على أن حزبه «لن يتحالف مع أحزاب أخرى في انتخابات الدوما»، موضحاً أنه «منافس للجميع.. نقف معارضين للحزب الشيوعي، وأحزاب روسيا الموحدة، وروسيا العادلة، واتحاد قوى اليمين، و يابلاكا».

وأشار إلى أن « الانتخابات المرتقبة، ستكون مفتوحة أكثر من السابقة»، ولكنه يشك في أن تكون نزيهة. ويؤكد على أنه يتعين على كل حزب، يود المشاركة في انتخابات ديسمبر. صرف 50 مليون دولار كحد أدنى».

أما رئيس كتلة «روسيا العادلة» في مجلس النواب الروسي الكسندر باباكوف فيرى أن «النظام المتعدد الأحزاب سيبقى قائماً في روسيا. لكن سيكون هناك حزبان مسيطران». يبدوره، توقع الخبير في مركز موسكو بمؤسسة «كارنيغي» الأميركية نيكولاي بيتروف أن يكون للشركات الحكومية، ذات الطابع الاحتكاري، دور في إيصال ممثلين عنها إلى البرلمان ويكونون مواليين للكرملن.

وفي بورصة التوقعات المتضاربة في روسيا يرى المحلل السياسي سيرغي ميرونوف أن «الشيوعيين سيتقدمون على (روسيا العادلة). ويحصلون على نسبة تتراوح بين 15 و17 % من الأصوات، في مقابل نسبة تقارب الـ 14 %، كحد أقصى، لروسيا العادلة».

وأيدته في ذلك صحيفة «غازيتا» الروسية التي نشرت استطلاعا للرأي مؤخراً، يظهر أن روسيا الموحدة سيحصل على 272 مقعد نيابي، و الحزب الشيوعي على 89 مقعد ، و الحزب الليبرالي الديمقراطي على 54 مقعد، مشيرة، إلى أن «روسيا العادلة». سينال المرتبة الرابعة بـ 35 مقعد نيابي لا غير.

ويحاول اللبراليون استمالة اليمين الروسي لكسب الأوساط فيما تركز «روسيا الموحدة» على الناخب الشيوعي، ويفسر المراقبون هذه التوليفة المتناقضة بسبب غياب الأيديولوجيا بين الأحزاب، فضلا عن أن الكثير مما تطبقه السياسة الحكومية الروسية المعاصرة، في المجال الاقتصادي مأخوذاً من القاموس الشيوعي.

ويؤكد المدير العام لمركز التنبؤات السياسية ميخائيل فيناغراداف على أن «حزب بوتين يستعير عدداً من النقاط الإيديولوجية، مثل تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، من الحزب الشيوعي. ويقول إن «(روسيا الموحدة)، قام باستمالة ناخبي الحزب الشيوعي، وجرى، ويجري بالطبع استنساخ بعض شعاراته. وخصوصاً في مجال الخطاب الاجتماعي واقتصاد الدولة والكرامة الوطنية».

موسكو ـ د. معمر الفار