ستكون مدينة أنابوليس الأميركية نهاية الشهر مسرحاً لصنع التاريخ في الشرق الأوسط حين تجري محادثات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكانت المدينة التي تأسست قبل 350 عاماً أول عاصمة للولايات المتحدة في وقت السلم في الفترة من العام 1783 إلى 1784 عقب توقيع معاهدة باريس التي أنهت حرباً ثورية ضد بريطانيا.

وبدأت هذه المدينة الساحلية ذات المناظر الخلابة تشهد تحضيرات مكثفة لاحتضان محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتطمح لأن تكون بوابة السلام. ورغم أنها ليست نائية مثل منتجع كامب ديفيد الرئاسي حيث جرت محادثات سابقة من أجل السلام في الشرق الأوسط فان الأكاديمية البحرية تتيح بيئة آمنة تبعد أمتاراً قليلة عن المتاجر والمطاعم في وسط المدينة.

وفي جميع أنحاء المدينة يقول السكان انهم يعدون أنفسهم لإجراءات أمنية صارمة تحيط برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس عند مشاركتهما في الاجتماع الذي ترعاه الولايات المتحدة.

وقالت موظفة في متجر راق بشارع مين في أنابوليس ستغلق جميع الطرق. هذا أفضل موسم لنا في العام وسوف يحرموننا منه». وذكر مسؤولو السياحة في المدينة انهم لم يبلغوا بعد بموعد عقد المحادثات لكنهم أصروا على ان مدينتهم مستعدة لتوافد المسؤولين ووسائل الإعلام.

وقالت رئيس مكتب المؤتمرات والزوار في أنابوليس كوني دل سينيور إنه «رغم تأخر تحديد الموعد الفعلي فإننا نستطيع الانتهاء من الاستعدادات». وذكرت أن المدينة «شهدت الكثير من الأحداث التاريخية العظام.

لذا فسيكون أمراً رائعاً أن يتم التوصل للسلام في أنابوليس». واعترفت دل سينيور بأن الإجراءات الأمنية المشددة قد تزعج السكان لكنها ذكرت ان مسؤولي السياحة سعداء لاختيار أنابوليس لإجراء محادثات السلام.

وشيدت الشوارع الضيقة بوسط أنابوليس خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر وهي لا تتحمل حركة المرور الكثيفة. ويتساءل بن كرين الذي يعمل في حانة تاريخية عما إذا كان توافد أعداد كبيرة من الناس وتشديد إجراءات الأمن سيؤدي لتفاقم الازدحام.

وتنظر إسرائيل والفلسطينيون للتجمع الدولي في أنابوليس على انه نقطة انطلاق للمفاوضات الخاصة بإقامة دولة فلسطينية وحدودها ومستقبل القدس وملايين من اللاجئين الفلسطينيين.

والآن تنضم هذه المدينة التي يبلغ عمرها أربعة قرون إلى مدن أميركية صغيرة مثل: واي ريفر على الساحل الشرقي لمريلاند، وشيبردزتاون في غرب فرجينيا اللتين استضافتا محادثات من أجل إقرار السلام في الشرق الأوسط.