أوقفت وزيرة التربية الكويتية د. نورية الصبيح قراراً بسحب كتب دينية من المكتبات المدرسية وأمرت بإعادتها إلى رفوف هذه المكتبات تحت ضغوط التيار الديني في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الذي هاجم قرار سحب الكتب بقوة، في حين قال نائب برلماني متنفذ إن الوزيرة أحالت مدير المكتبات الذي اتخذ القرار إلى التحقيق.
وكان قرار سحب هذه الكتب، التي تردد أنها تتعرض إلى المذهب الشيعي، أثار موجة انتقادات عارمة من قبل عدد من النواب الذين طالبوا بإعادة تلك الكتب إلى مواقعها السابقة. وشن النائب د. ضيف الله بورميه هجوما عنيفا على وزيرة التربية ووصفها بأنها «مشروع أزمة بسبب خطواتها التي تقوم بها داخل أروقة الوزارة».
وقال بورميه إن «سحب كتب السلف أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه بأي حال من الأحوال»، مطالبا وزيرة التربية أن «تتراجع عن قرار سحب الكتب ان كانت هي الآمرة بذلك أو تحاسب من قام بهذا الاجراء ان كانت لا تعلم بقرار السحب».
ووصف قرار سحب الكتب من أجل مزيد من الدراسة بأنه «أمر مضحك، خصوصا أن هذه الكتب موجودة في جميع البلدان الإسلامية ومؤلفيها علماء أجلاء مثل العلامة محمد ناصر الألباني وابن عثيمين بالإضافة إلى انها سبق أن تمت اجازتها من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية».
وتساءل بورميه: «هل كتاب «رياض الصالحين» وكتاب «صحيح الجامع الصغير» الموزعين على مساجد الكويت ومكتباتها بحاجة إلى دراسة حتى تقوم وزارة التربية بسحبهما من المدارس؟». وطالب وزيرة التربية بأن «تتحمل المسؤولية السياسية لهذا السحب غير المبرر»، موضحا أن «بعض الوزراء أصبح عبئا على السلطتين وسيعيد أجواء التوتر بين المجلس والحكومة».
ومن جانبه، استنكر النائب عبدالله عكاش هذا السحب معتبرا أنه قرار «غير مسؤول ويدل على تخبط وفوضى في عمل الوزارة، اذ ليس هناك أي مبرر شرعي أو قانوني لمنع هذه الكتب وهي كتب معروفة لعلماء معروفين ويتم تداولها على نطاق واسع وتباع في معظم المكتبات التجارية وهي موجودة منذ فترة طويلة في المكتبات المدرسية ويستفيد منها أبناؤنا الطلاب على مختلف شرائحهم».
وطالب عكاش وزيرة التربية بأن «تتفرغ لاتخاذ قرارات إصلاحية جريئة تسهم في معالجة الخلل في العملية التعليمية بدلا من إصدار مثل هذه القرارات غير المسؤولة»، داعيا إلى إلغاء هذا القرار والتراجع عنه وإلا ستكون لنا وقفة حازمة تجاه هذا العبث.
أما النائب فيصل المسلم فأعلن رفضه القاطع لسحب الكتب الإسلامية من مكتبات المدارس ورياض الأطفال موضحا أن «هذه الكتب لعلماء أجلاء ولا نسمح بسحب مؤلفاتهم الدينية».
وأوضح أنه أجرى اتصالا مع وزيرة التربية ووكيل الوزارة والوكيلة المساعدة تماضر السديراوي وأنهم «أبدوا تفاعلهم مع الحدث وأكدوا لي احترامهم لهؤلاء العلماء وأمروا بإعادة الكتب لمكتبات المدارس»، موضحا أن الوزيرة «أحالت مدير المكتبات الذي طالب بسحب الكتب إلى التحقيق».
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
