بات بإمكان سائقي عربات الإسعاف الآن في بغداد التوقف لبرهة من الزمن والتقاط الأنفس واحتساء أكواب الشاي وتبادل الحديث في مشهد كان يبدو مستحيلا قبل سنتين وهو ما يشير إلى تراجع مستوى العنف في العاصمة العراقية بشكل ملحوظ.
وعكس تجمع ما يزيد على عشر عربات إسعاف مع سائقيها وطواقمها الطبية أمام مركز الإسعاف الفوري لقطاع الكرخ الجنوبي في منطقة المنصور في غرب بغداد وهم يتبادلون حديث الذكريات الحافل بصور القتل والجثث والدماء تراجع العنف الذي طغى على المدينة لفترة تجاوزت السنتين.
وقال مدير مركز الإسعاف الفوري لقطاع الكرخ الجنوبي قيس محمد لوكالة «رويترز»: «إلى فترة قريبة كان زخم العمل لا يتوقف لدينا وكانت السيارات بسائقيها وبطواقمها الطبية من المسعفين لا يتوقفون عن العمل من أول ساعات النهار حتى نهايته».
وأضاف «كان السائق يؤدي أحيانا خمس مهمات في يوم واحد أي يغطي خمسة انفجارات في المنطقة المسؤول عنها فقط... وهذا معناه لا توقف في الحركة أبدا».
وتابع «أما الآن فان الحال اختلف كثيرا والوضع تحسن...عندنا سيارات إسعاف أحيانا لا تخرج حتى ليومين... والسائقون أصبحوا يتحركون بحرية وأمان بعد أن كانوا يعانون من صعوبة وخوف في الحركة».
ويغطي قطاع الكرخ الجنوبي مناطق جنوب بغداد بأكملها مع عدد من مناطق غرب بغداد وهي مناطق كانت تعتبر إلى وقت قريب من أكثر المناطق في العاصمة التهابا وسخونة ومازال بعضها حتى الآن يشهد عمليات مسلحة بين الحين والآخر.
ويضم القاطع العديد من المراكز الفرعية قال محمد إن مكانها كان من المفترض أن يكون في المناطق التي تغطيها لكن تدهور الوضع الأمني في الفترة الماضية وصعوبة تأمين الحماية لها أدى إلى استحالة فتح هذه المراكز في تلك المناطق وهو ما دعا إلى جمعها في هذا المكان.
ويتكون كل مركز من ثلاث سيارات إسعاف ولكل سيارة ثلاثة سائقين وثلاثة مسعفين يتناوبون العمل عليها على مدار الأسبوع.
وتوقف في الباحة الأمامية للقاطع عدد من السيارات التي كانت ضحية للعنف خلال الفترة الماضية وعكست صورتها الظروف الصعبة التي كان يعيشها سائقو عربات الإسعاف أثناء تأدية عملهم. كان بها آثار العديد من الطلقات النارية وكان ببعضها ثقوب كبيرة وعديدة نتيجة استهدافها بالعبوات الناسفة.
وظهر على الزجاج الأمامي لإحدى العربات أثار رصاصة باتجاه مكان جلوس السائق. وقال خالد كمال الدين وهو سائق إسعاف أنها أطلقت من سلاح قناص في منطقة حي العامل استهدفت زميلا لهم اسمه إبراهيم «اصابته بجبهته الأمامية لكن الحمد لله لم يقتل.. ومازالت أثار الرصاصة على جبهته حتى الآن».
وأضاف كمال الدين وهو يقف أمام إحدى العربات وقد غطتها ثقوب انفجار عبوة ناسفة «كنا لا نجرؤ على الخروج ليلا لأي سبب كان وإذا خرجنا كان لزاما أن تكون معنا سيارة شرطة حماية...وهناك مناطق لم نكن نذهب إليها أبدا». أما الآن يقول الرجل «فنحن نخرج بطمأنينة وتقريبا لكل الأماكن والمناطق وفي أي وقت وبدون أي حماية».