رفعت السلطات الباكستانية الليلة قبل الماضية، الإقامة الجبرية عن زعيمة حزب الشعب بنازير بوتو، أثر دعوتها إلى تنظيم ثورة شعبية لاجتثاث الحكم العسكري، وسط استياء أميركي من الأداء السياسي للرئيس برويز مشرف، وارتهان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الشراكة مع مشرف بتطور الأحداث في باكستان، حيث أدى رئيس الحكومة الانتقالية أمس اليمين لبدء مهمة الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية.
فقد أعلن خسرو برويز سكرتير الداخلية في ولاية البنجاب (عاصمتها لاهور)، أن «أمر التوقيف قد رفع لكننا أبقينا حجم وحدات الشرطة المنتشرة بدون تغيير لحمايتها». وأضاف «الآن سحبنا الأمر بالإقامة الجبرية لأنه لم تعد هناك تظاهرة».
وأكد مسؤولون باكستانيون أن قوات الشرطة ما زالت تتمركز قرب منزل بوتو لضمان أمنها.
وفرضت السلطات الباكستانية على بنازير الإقامة الجبرية ليل الثلاثاء لمنعها من المشاركة في تظاهرة بسبب التهديدات الحقيقية بشن عملية انتحارية ضدها.
في أول رد فعل أميركي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية شين ماكورماك «إذا صح فانه أمر ايجابي. ورفع الإقامة الجبرية يجب ألا يكون عنها هي فحسب لكن الآخرين الذين هم مشاركون مهمون في مستقبل باكستان السياسي يجب أيضا رفع القيود عنهم، ويجب اتخاذ خطوات أخرى منها رفع حالة الطوارئ».
وجاء رفع الإقامة الجبرية بعد أن دعت بنازير الشعب إلى القيام بثورة من أجل اقتلاع النظام العسكري لإنقاذ البلاد وإعادة النظام الديمقراطي وفرض هيبة القانون.
ونسبت محطة «جيو تي في» التلفزيونية المستقلة إلى حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بوتو، أن الأخيرة «وجهت نداء للقيام بثورة شعبية من أجل إنقاذ البلاد ونظامها الديمقراطي».
وأعلن الحزب في البيان أن «بوتو حضت البلاد على الانضمام إلى مقطورة الديمقراطية ومسيرة أزادي من أجل اجتثاث النظام العسكري من البلاد».
وأعلنت بوتو أنها سترفع العلم الباكستاني الذي جرى إنزاله في المنطقة القبلية في سوات «حيث يتم احتقار القانون».
وأضافت أن «الشرطة مشغولة بالصدامات مع الناس في لاهور وكراتشي وبيشاور، لكن كان عليهم أن يتصدوا للمجرمين في سوات بدلاً من ذلك».
ونقلت «جيو تي في» عن بوتو رداً على سؤال ما إذا كان مشرف سيكون غير مقبول حتى كرئيس مدني، قولها «هذا صحيح. صار هناك الكثير من الأمور التي من غير الممكن السكوت عنها».
في موازاة ذلك، أدى الرئيس السابق لمجلس الشيوخ محمد ميان سومرو الذي عين رئيسا انتقاليا للحكومة اليمين الدستورية. واقسم سومرو على «حماية دستور جمهورية باكستان الإسلامية والدفاع عنه».
وفى سياق التعليق اعتبرت بوتو أن الحكومة الانتقالية «غير مقبولة». وأضافت «لن نتفاوض مع طغاة. استراتيجيتنا هي الاستراتيجية الرامية إلى إعادة إحلال الديمقراطية».
في إشارة على بدء واشنطن نفض يديها من نظام مشرف اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن الشراكة المميزة بين الولايات المتحدة والرئيس الباكستاني في مكافحة الإرهاب رهن بما سيحدث في باكستان في الأسابيع المقبلة».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الخميس أن الرئيس الأميركي جورج بوش فقد ثقته بالرئيس مشرف.
وردا على سؤال عن هذه المعلومات، صرحت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو للصحافيين أن الرئيس الباكستاني «يتحمل مسؤولية المساهمة في إعادة الديمقراطية إلى هذا البلد والعودة إلى الدستور وتنظيم انتخابات حرة وعادلة والانسحاب من الجيش والتخلي عن عمله العسكري ليصبح رئيسا مدنيا إذا أقرت المحكمة العليا انتخابه».
من جهته، تحدث الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك عن مشرف بصيغة الماضي. وقال «عملنا معه بشكل جيد وكان شريكا جيدا في مكافحة الإرهاب. بصراحة لقد فعل الكثير للشعب الباكستاني بوضعه في طريق آخر غير الطريق الذي كان يسلكه قبل 2001.
الجيش يقتل نحو مئة مسلح من أنصار «القاعدة»
أعلن الجيش الباكستاني الجمعة أن نحو مئة مقاتل إسلامي من أنصار تنظيم «القاعدة» قتلوا منذ الأربعاء، مع بدء عملية عسكرية في وادي سوات بشمال غرب باكستان.
وقصفت مروحيات الأربعاء مواقع عدة للمقاتلين الذين يدينون بالولاء لزعيم أصولي والذين استولوا أخيرا على عدد كبير من مدن إقليم سوات، ما أدى إلى تراجع القوات شبه العسكرية وعناصر الشرطة. وأسفرت معارك الأربعاء عن 33 قتيلا بين المتمردين بحسب الجيش الذي خسر جنديين في إطلاق صاروخ. وقضى أيضا مدنيان.
وقال الناطق باسم الجيش الجنرال وحيد إرشاد إن ستين مقاتلا إسلاميا آخرين قتلوا في معارك جديدة.
وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف أعلن الأحد أن الجيش تولى قيادة العمليات في بداية الأسبوع في وادي سوات بعد فرار أو استسلام القوات شبه العسكرية وعناصر الشرطة، ويستعد لإطلاق هجوم مضاد.
