أثار الخبر الذي نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي عن إمكان انسحاب قوات حفظ السلام الدولية من جنوب لبنان (يونيفيل)، في أي لحظة نتيجة عدم استقرار الأوضاع الداخلية، تساؤلات جدية عن احتمال وجود توجهات غير معلنة لدى الأمم المتحدة تقضي بسحب قواتها في حال وصلت الأزمة في لبنان إلى طريق مسدود، وأدت إلى انفلات الأمور وتفاقمها..
ورغم نفي «يونيفيل» الخبر وشددت على التزام وتصميم جميع الدول المشاركة فيها «أكثر من أي وقت مضى على مواصلة مساهمتها» إلا أن القلق لم يبدد.
ورغم نفي القائد العام لقوات «يونيفيل» صحة الخبر، إلا أن المراقب للأحداث السياسية في لبنان وتداعياتها اليومية يستنتج أن هناك عاملين اثنين يؤديان إلى اتخاذ مثل هكذا قرار كما يقول محلل الشؤون الإسرائيلية حلمي موسى لـ «البيان» : الأول، هو تحول قوات «يونيفيل» مرة جديدة إلى هدف محتمل للهجمات الإرهابية.
وبالتالي بدل أن يسهم وجودها في حماية الجنوبيين ينحصر همها في حماية جنودها ومواقعها وتفقد بالتالي فعاليتها ومبرر وجودها. أما العامل الثاني فيتعلق بأوضاع لبنان الداخلية وانعكاسات الأزمة الحاصلة على الواقع الأمني واستقرار البلد.
وقالت الناطقة باسم قوات «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان ياسمينا بوزيان لـ «البيان» إن مجلس الأمن جدد لمهمة القوة الدولية حتى شهر أغسطس 2008 وما ورد في صحيفة «معاريف» ليس صحيحا.
لافتة إلى أنه «ليس صادرا عن جهات دبلوماسية بل عن مصادر مجهولة»، وشددت على التزام وتصميم جميع الدول المشاركة في عداد «يونيفيل» والبالغ عددها 28 دولة أكثر من أي وقت مضى على مواصلة مساهمتها في قوة حفظ السلام لمساعدة لبنان على ضمان الاستقرار والأمن.
وقالت بوزيان إن «يونيفيل» تعمل بشكل وثيق لدعم القوات المسلحة اللبنانية التي تنسق جهودها مع «يونيفيل» وتقوم بدوريات وأنشطة يومية مشتركة.
وأكدت أن القوة قدمت احتجاجا رسميا لدى السلطات الإسرائيلية على الخروقات الجوية المستمرة التي حدثت وتحدث بشكل يومي وقالت إن ما تقوم به إسرائيل «ليس خرقا للأجواء اللبنانية وحسب بل وأيضا للقرار 1701 وهي بالتالي تقلل من مصداقية الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية وتسيء للجهود الرامية إلى لترسيخ الأمن والاستقرار».
بيروت ـ ثناء عطوي