شنت القوات الأميركية والعراقية هجوماً واسعاً على قريتي «الأوسط» و«البتراء» في منطقة ما يعرف بمثلث الموت جنوب غرب بغداد، ضمن حملة لملاحقة مسلحين من تنظيم «القاعدة» على علاقة بخطف جنديين أميركيين منذ ستة أشهر، فيما عثرت الشرطة في محافظة الأنبار على 25 طناً من الأسلحة والمتفجرات مدفونة في الصحراء.
أعلن مسؤولون أميركيون أن حوالي 600 جندي أميركي وعراقي يؤازرهم الطيران، شنوا فجر أمس هجوما على قريتي الأوسط والبتراء على حدود محافظة الأنبار غرب بغداد للقضاء على مسلحين يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة ويختبئون بين السكان.
وتشكل العملية بداية آخر هجوم لإقامة خط من المراكز القتالية والقواعد لحماية الجزء الجنوبي من بغداد، حيث ألقت طائرات حربية من طراز «اف-16» قنبلتين زنة الواحدة 500 رطل على مسارات محتملة للهرب بينما نقلت طائرات مروحية القوات الأميركية مع نحو 150 جندياً عراقياً إلى القريتين.
وقال قائد الفرقة الثالثة في اللواء العاشر المحمولة جوا الكولونيل دومينيك كاراكيلو إن «هذه محاولة لإحلال الاستقرار نهائيا في المنطقة الغربية من الفرات».
وأضاف أن العملية تهدف أيضا إلى العثور على جنديين أميركيين خطفا في 12 مايو الماضي عندما وقعت دوريتهما في كمين قرب قرية كرغولي شرق الفرات. وعثرت التعزيزات التي أرسلت إلى المكان بعد هذا الاشتباك على أربعة جنود ومترجم قتلى وسمحت بالتأكد من فقدان اثنين.
من جهته، قال المسؤول عن أجهزة الاستخبارات في اللواء الكومندان جوناتان اوتو «نعتقد أن عناصر القاعدة الذين شاركوا في خطف الجنديين يختبئون في هاتين القريتين». وأضاف اوتو لوكالة «فرانس برس» «هم الذين اعدوا للهجوم على الجنود في كارغولي».
ويخطط الجيش الأميركي لإقامة أول ثكنة قتالية في المنطقة عند الأوسط، البؤرة الرئيسية للهجوم.
وتقضي الخطط الأميركية بإقامة راس جسر في منطقة الأوسط الهدف الأساسي للهجوم.
وأوضح الكومندان جايسون واغونر احد الضباط الذين يشاركون في الهجوم «سنسيطر على القرية وسنقيم مركزا متقدما على الضفة الغربية للفرات في الأوسط».
وقال «إن القوات ستبني بعد ذلك جسرا فوق النهر يربط الأوسط بالضفة الشرقية للفرات»، موضحا أن الجسر سيسهل تحركات القوات التي ستشارك في البحث عن الجنود الذين يعتبرون مفقودين.
وتقع هذه القرى ضمن المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية من بغداد والتي أطلق عليها اسم «مثلث الموت» لكثرة ما شهدته من عمليات خطف وقتل لعراقيين وأجانب وهجمات على قوافل عسكرية أميركية وعراقية.
من جهة أخرى، أعلن مصدر في الشرطة العراقية العثور على 25 طنا من الأسلحة والمتفجرات في محافظة الأنبار خلال عملية نفذتها قوات عراقية في اليومين الماضيين واعتقل خلالها عشرة مسلحين وعثر على جثث عشرة أشخاص.
وقال مدير مركز شرطة الورار في مدينة الرمادي العقيد أحمد حميد العلواني (الذي تولى تنفيذ العملية الني بدأت مساء الأربعاء إن «الأسلحة تتضمن طواريخ (غراد) و(اس بي جي ناين) المضادة للطائرات وصواريخ (كاتيوشا) وعبوات ناسفة مصنعة من قنابر المدافع بالإضافة إلى كميات كبيرة من قناني غاز الكلور ومادة (تي ان تي) شديدة الانفجار ومواد أخرى».
كما أكد العثور على «مقبرة جماعية تضم رفات عشرة أشخاص مجهولي الهوية في المناطق ذاتها (...) واعتقال عشرة إرهابيين خلال العملية».
وأشار إلى عثور القوات «على مخابئ للأسلحة ومغارات تحت الأرض كانت تستخدم كغرف تعذيب وملاجئ لاختباء الإرهابيين».
وقال إن العملية جرت «وفقا لمعلومات استخباراتية مؤكدة في مناطق العنكور والحميرة المحاذية لبحيرة الحبانية (شمال الرمادي)».
مقتل جنديين أميركيين في بغداد والموصل
قال الجيش الأميركي أمس، إن اثنين من جنوده قتلا في حادثتين منفصلين بمدينتي بغداد والموصل.
وأشار الجيش في بيان ان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أعلنت وفاة الجندي كيسي ماسون (22 عاما) يوم 13 نوفمبر بمدينة الموصل متأثرا بجروح أصيب بها خلال هجوم لقوات معادية استهدف وحدته باستخدام أسلحة صغيرة.
كما قال الجيش في بيان ثان إن الوزارة أعلنت وفاة الجندي الأميركي ديريك بانكس (عاما) الأربعاء 14 نوفمبر متأثرا بجروح أصيب بها اثر اصطدام مركبته بعبوة ناسفة محلية الصنع يوم 25 أكتوبر الماضي بالعاصمة العراقية بغداد.
ضابط عراقي ينفي التوغل التركي عبر الحدود
قال ضابط كبير في سلاح حرس الحدود العراقي، انه لا توجد أي علامات على ان تركيا بدأت عملية عسكرية عبر الحدود ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وقال الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» «لم يحدث أي توغل تركي في العراق على الرغم من احتشاد كثير من الجنود الأتراك على الجانب التركي من الحدود».
وكان قائد القوات البرية التركية الجنرال ايلكار باسبوغ الخميس «ننفذ عملية عبر الحدود». لكن مراسلين لوكالة «رويترز» في المنطقة قالوا انه لم تكن هناك مساء الخميس علامات فورية على زيادة في النشاط العسكري على امتداد الحدود الجبلية لتركيا مع العراق.
فيما نقلت وكالة «أنباء الأناضول» نقلت في وقت لاحق عن قائد القوات الجنرال باسبوغ ان «البرلمان سمح للحكومة» بشن عملية. وأضاف «نحن الآن في مرحلة تنفيذ مهمة القيام بعملية وراء الحدود». وتابع «أما متى وكيف ستطبق فهذه قضية مختلفة تماما».
