بخلاف الرئيس الأميركي جورج بوش، يستبعد المسؤولون العسكريون الأميركيون الكبار عملا عسكريا وشيكا ضد إيران، مؤكدين أنه كفيل بتعقيد مهمة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وسط «تهدئة» أخيرة شهدتها الساحة العراقية بين الخصمين اللدودين على أراضيها.
وكان بوش لوح الشهر الفائت بضربة عسكرية متحدثا عن خطر اندلاع «حرب عالمية ثالثة» حال تمكنت إيران من تصنيع أسلحة نووية. ولم تمض بضعة أيام حتى أكد نائب الرئيس ديك تشيني لأحد مراكز الأبحاث في واشنطن «لن ندع إيران تمتلك أسلحة نووية».
ولكن المسؤولين العسكريين الأميركيين الكبار يؤكدون أن عملا عسكريا ضد إيران هو آخر تدبير يمكن اللجوء إليه كونه يهدد بتعقيد مهمة القوات الأميركية المستنفرة بقوة في العراق وأفغانستان.
وفي هذا السياق، شدد قائد العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط الاميرال وليم فالون في حديث إلى صحيفة «فايننشال تايمز»،على ان التعامل مع الملف الإيراني يشكل «تحديا». وأضاف ان «الأمور تزداد تعقيدا مع استمرار نشر مقالات تتوقع حربا بين يوم وآخر، الأمر الذي لا يعكس النهج الذي نريد تبنيه». وتابع «عموما، لا تنطوي التعليقات المنذرة بالحرب على فائدة كبرى».
ومنذ تولى مهماته في أكتوبر الماضي، أبدى القائد الجديد لهيئة أركان الجيوش المشتركة الاميرال مايكل مولن شكوكا حيال عمل عسكري ضد إيران. وقال أمام خبراء في مجال الدفاع «علينا ان ندرك الاخطار التي تواجهنا إذا خضنا ايا من انواع الصراع في بلد من العالم الثالث، في هذه المنطقة من العالم». بدوره، يحرص وزير الدفاع روبرت غيتس على التكرار ان ضغوطا اقتصادية على طهران تظل الحل الامثل.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع «البنتاغون» جوف موريل أول من أمس، ان مهاجمة إيران «خيار بديل في حال قامت بتصرف غبي». وتدارك «لكننا نركز جهودنا حتى الآن على العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية»، حتى لو لم تبد طهران استعدادا للتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.
وفي موازاة ذلك، لا ينفك الجيش الأميركي يدلي بتصريحات ويتخذ خطوات تساعد في تبديد التوتر بين إيران وواشنطن، فالأميركيون افرجوا مؤخرا عن تسعة إيرانيين أوقفوا في العراق بتهمة دعم التمرد العراقي، معتبرين «انهم ما عادوا يشكلون أي تهديد على الأمن في العراق».
وفي بغداد، يتحدث العسكريون عن توجه يوحي بتراجع إرسال الأسلحة الإيرانية إلى العراق. وأكد المسؤول الثاني في الجيش الأميركي في العراق الجنرال راي اودييرنو انه لاحظ تراجعا متواصلا منذ ثلاثة اشهر في استخدام العبوات الناسفة الإيرانية.
رغم اعتباره انه «من السابق جدا لأوانه» القول إن طهران أوقفت إرسال الأسلحة إلى العراق. ومهما تعددت التفسيرات، تستفيد الولايات المتحدة من تراجع مستمر لأعمال العنف في العراق، الأمر الذي يمهد لانسحاب جزئي أكثر هدوءا لــ 167 ألف جندي اعتبارا من العام المقبل.
ورأى خبراء أن إيران قد تساهم في تصعيد الوضع مجددا في العراق إذا عمدت إدارة بوش إلى تشديد العقوبات عليها، وعلق الخبير الأميركي في الدفاع مايكل اوهانلون من معهد «بروكينغز» «ربما يقول البعض في الكواليس للإيرانيين مثل الاميرال فالون: «إذا اوقفتم (أنشطتكم في العراق) فلن نهاجمكم العام المقبل».