خلافا للصورة النمطية المحفورة له في عيون الإعلام الغربي وتصويره على انه قاتل للآلاف من العراقيين دون أن يذرف دمعة ندم واحدة اغرورقت عينا الرئيس العراقي السابق بالدموع، عندما ودعه موظف مكتب التحقيقات الفدرالي الذي استجوبه مدى سبعة أشهر.

ويروي جورج بيرو المحقق الفدرالي في الكتاب الذي يحمل عنوان «ذو تيروريست واتش» (مراقبة الإرهابى) ووضعه الصحافي من واشنطن رونالد كيسلر الحائز جوائز عدة، كيف ارسل ليدير فريق استجواب صدام حسين بعدما قبضت القوات الاميركية عليه في ديسمبر 2003.

كان بيرو يومها في السادسة والثلاثين ورئيسا لقسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي. ويتقن بيرو العربية وهو المولود في بيروت. وقد هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة وهو في الثانية عشرة.

ويصف بيرو صدام حسين بأنه مهووس بالنظافة، وقد حاز ثقته بعدما مده بكميات كبيرة من فوط الأطفال الرطبة لتنظيف يديه وبعض المأكولات مثل التفاح.

ويقول كيسلر في كتابه «عندما أتت ممرضة أميركية لأخذ عينة من دمه قال صدام لبيرو إن يقول لها بالانجليزية إنها فاتنة. لكن بيرو رفض». وخارج غرفة الاستجواب الرسمية يقول بيرو انه وصدام كانا يتناقشان في التاريخ والسياسة والفنون والرياضة. وقد بدأ بكتابة قصائد حب على دفتر أعطاه إياه موظف الاف بي اي.

ورغم كرهه للرئيسين الأميركيين اللذين شنا حربا عليه وهما جورج بوش الأب والابن، كان صدام حسين يحب الأميركيين معربا حتى عن إعجابه بالرئيسين رونالد ريغان وبيل كلينتون.

واقر صدام حسين بارتكابه «خطأ تكتيكيا» في تعامله مع بوش الأب والابن مستهينا بقدرة الجيش الأميركي خلال حرب الخليج الأولى وبعدم تصديقه أن بوش الابن جدي في اجتياح العراق.

ولم يندم صدام حسين على أي شيء حتى اللحظة الأخيرة قبل إعدامه شنقا نهاية عام 2006. ويقول بيرو «رغم ذلك كان لطيفا ومهذبا ويتمتع بالكاريزما( الزعامة). نعم، كان جديرا بان يحب».