وصف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ظاهرة الإرهاب بأنها «آفة عابرة للقارات»، وجدد استنكار بلاده للخلط السائد في الغرب بين الإرهاب والإسلام معبرا عن أسفه لما يتعرض له المسلمون من «مضايقات وحملات تشويه غير مبررة».

وقال بن علي في خطاب افتتح به أمس المؤتمر الدولي حول «الإرهاب: الأبعاد والمخاطر وآليات المعالجة»، إن الإرهاب الذي تحول في العصر الحديث إلى آفة عابرة للقارات، بات يربك العلاقات الدولية ويهدد الأمن والاستقرار في العالم.

وشدد الرئيس التونسي على أن نجاح المجموعة الدولية في مقاومة الإرهاب «يتوقف إلى حد بعيد على الأساليب التي تنتهجها منها: ألا يقابل العنف بالعنف، وألا يعتمد كليا على الحلول الأمنية التي تبقى ضرورية لكنها غير كافية». وأضاف أنه يتعين أيضاً «عدم التهاون في سد الذرائع التي تتخذ منها الجماعات الإرهابية سببا لمواصلة الترويج لخطابها التحريضي، وتعبئة النفوس على ردود الفعل المتطرفة».

وآسف لما يتعرض له المسلمون من «مضايقات وحملات تشويه غير مبررة»، مؤكدا أن الجماعات الإرهابية المحسوبة على الإسلام«لا تمثل ديننا الحنيف في شيء، ذلك أن الدين الإسلامي لا علاقة له بالتطرف والعنف والإرهاب، لأنه دين وسطية وسلام وحوار وتسامح».

وتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي جدد التّأكيد على موقف الأمم المتحدة إزاء ظاهرة الإرهاب، وأعرب عن أمله في أن يتوصل المجتمع الدولي إلى وضع اتفاقية شاملة لمكافحة الإرهاب.

ودعا بان في هذا السياق إلى مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب تأخذ بالاعتبار الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على التهميش والإقصاء السياسي.

وكان أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي

،وعبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) قد تحدثا أيضا خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وأكدا على أهمية التصدي لظاهرة الإرهاب، مع التفريق بين الإرهاب، والمقاومة المشروعة.

وشارك في الجلسة الافتتاحية بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الذي كان قد وصل إلى تونس الليلة قبل الماضية في زيارة قصيرة ويغادرها اليوم متوجها إلى لبنان. يشار إلى أن أعمال مؤتمر تونس حول الإرهاب ستتواصل على مدى يومين بمشاركة أكثر من 120 شخصية سياسية وثقافية وعلمية دولية، ومندوبين عن 40 منظمة دولية وإقليمية.

وسيعكف المشاركون في المؤتمر على بحث ومناقشة خمسة محاور رئيسة تشمل العوامل المساعدة على تفشي ظاهرة الإرهاب والتصدي للصور النمطية وتعزيز الحوار بين الأديان والحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات ودورها في مكافحة التطرف والإرهاب والتربية على الوقاية من الإرهاب والتصدي له ودور المؤسسات الدولية المختصة في الحد من ظواهر التعصب والعنصرية والتطرف والإرهاب.