ردت مصادر وزارية كويتية بغضب على تهديد النائب وليد الطبطبائي باستجواب وزير الصحة د. عبدالله الطويل وإمهاله 28 يوماً لتصليح أوضاع الوزارة حتى يعود عن مساءلته قائلة إن «أسلوب الضغط والتهديد مرفوض».
واستغربت أن يمنح الوزير مهلة 28 يوما وشددت على أن هذا الأمر تدخل في السلطة التنفيذية، ومحاولة لفرض أجندة.. بالتزامن مع تهديد النائب بالاستقالة من مجلس الأمة (البرلمان) مقراً بأن استجوابه لن يحقق أي نتيجة في وزارة الصحة.
وقالت مصادر حكومية لـ «البيان» في اتصال هاتفي أنه من الصعب أن يلبي وزير مطالب النواب بـ «هذا الأسلوب»، مضيفة أن «أسلوب الضغط والتهديد مرفوض.. ولن نرضخ لمطالب النواب بل علينا أن نعطي الوزير فرصة للعمل وتنفيذ الإصلاحات». واستغربت الأوساط الحكومية أن يمنح النائب الوزير مهلة 28 يوما ويحدد يوم العيد موعداً لانتهاء المهلة.
وقال مصدر وزاري لـ «البيان»: «أعتقد أننا لسنا وزراء سوبرمان»، مضيفا أن على النائب ألا يتدخل في اختصاصات السلطة التنفيذية ويترك الوزير يتخذ قراراته وعلى النواب مراقبة ومحاسبة هذه القرارات «لا فرض أجندتهم علينا».
من جانبه، قال النائب الطبطبائي، الذي ينتمي إلى التيار السلفي، انه جاد في تهديده للوزير، مضيفا أن المطلوب من الوزير الطويل اقتلاع رموز الفساد في وزارة الصحة، مذكرا بالتجاوزات التي حدثت أثناء الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة واستخدام ابتعاث المرضي الكويتيين العلاج في الخارج لدعم المرشحين المحسوبين عليها عبر صرف أكثر من 200 مليون دينار.
وشدد على أن الطويل «يعرف من هم وراء هذه التجاوزات واستغلال العلاج في الخارج في إفساد الشعب الكويتي»، موضحا أنه مطالب «بكشف من استغل العلاج في الخارج في دعم بعض المرشحين، وهو ما رفع موازنة العلاج في الخارج من 13 مليون دينار إلى أكثر من 200 مليون».
وأكد انه سيتقدم باستقالته من مجلس الأمة إذا لم يصلح الطويل الأوضاع في الوزارة، ويقتلع رموز الفساد «وليشبع الوزير بالوزارة ومن معه»، وأقر بأن الاستجواب لن يحل المشكلة، وتساءل: «هل تم حل المشاكل بعد استجوابين تم تقديمهما إلى وزيري الصحة السابقين؟».
وقال: «أنا جاد في الاستقالة وسأترك المجال لمن هو أقدر على حل مشاكل الصحة، وإذا جاء العيد فسيرى مني الاستقالة إذا لم يصلح الخلل، فلا داعي للبقاء في المجلس مع تجذر الفساد».
من جانب آخر، دافع النائب فيصل الشايع، المحسوب على التيار الليبرالي، بقوة عن وزير الصحة رافضا أسلوب لي الذراع والتهديد الذي يتبعه أعضاء مجلس الأمة ضد الوزراء والمسؤولين في الدولة، مؤكدا أن هذا الأسلوب لن يقدم أي نتائج أو حلول وليس له جدوى.
مشيرا أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية ويحتاج أيضا إلى نوايا صادقة من النواب والوزراء على حد سواء، قائلاً إنه «إذا كان د. وليد الطبطبائي ينشد الإصلاح فعليه منح الوزير الطويل الفرصة الكافية لمعالجة المخالفات والتجاوزات في الوزارة»، مشددا على أن البلد لا تحتمل مثل هذه الأساليب لمواجهة القضايا بين السلطتين.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
