افتتح الرئيس المصري حسني مبارك أمس الدورة البرلمانية الجديدة في بلاده بالتأكيد على انحيازه إلى الفقراء وشدد على أن قضية العدالة الاجتماعية ستتصدر أولويات الحكومة المصرية التي شدد على أن «مخطئا» من يظن أنه قادر على كسر إرادتها أو يلوي ذراعها.
فيما دعا إلى ضرورة إطلاق عملية سلام جادة لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وفتح الباب لسلام عادل وشامل الذي أوضح أن غيابه سبب تفجر ظاهرة الإرهاب. وأعرب الرئيس مبارك في كلمته أمس الأربعاء أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى عن أمله في نجاح اجتماع أنابوليس الدولي حول الشرق الأوسط وان يعيد إطلاق مفاوضات سلام في إطار زمني محدد «يحقق أمل الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وباقي شعوب المنطقة في سلام عادل ودائم».
ودعا إلى «وفاق بين أبناء لبنان حول تحدي الاستحقاق الرئاسي، وفاق وطني بعيد عن أي تدخل خارجي يحقق وحدة لبنان وشعبه ويقيه منزلقات خطرة»، كما شدد على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية في السودان وفي العراق، من أجل وضع نهاية لنزيف الدماء وحفظ الوحدة الوطنية.
وشدد على ضرورة الابتعاد بالمنطقة عن شبح المواجهة الغربية مع إيران، معربا عن تطلعه لاحتواء هذه المواجهة المتصاعدة التي تنحدر بالمنطقة إلى حافة الهاوية وتحمل نذر شرور لنا ولمنطقتنا والعالم.
وفي لهجة قوية قال إن «مصر وطن حر ذو سيادة ليس لأحد أن يتدخل في شؤونه أو يهدد أمنه واستقراره أو ينال من كرامته.. لن أسمح بذلك أبدا.. يخطئ من يتصور أنه قادر على أن يكسر إرادتنا أو يلوي ذراعنا.
أقول لمن يراهن على ذلك إنه رهان خاسر»، وتابع إن «الشعب دفع ثمن حريته بدماء أبنائه وليس مستعدا للتفريط في حريته وكرامته.. وسنمضي في طريقنا شعبا أبيا يصنع غده ومستقبله ويدافع عن مصالحه وهوية أمته».
وتأتي تصريحات مبارك في ظل خلافات مصرية أميركية إسرائيلية حول جملة من القضايا أهمها مؤتمر أنابوليس الدولي للسلام واتهامات تل أبيب المتكررة للقاهرة بتسهيل تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى حركة حماس في غزة عبر معبر رفح الحدودي.
وفي الشأن الداخلي، حذر الرئيس المصري من أن الإرهاب يتربص بالمنطقة لزعزعة استقرار الوطن، وقال إن «الإرهاب يمثل خطرا كبيرا على ما حققناه، داعيا النواب المصريين إلى مناقشة قانون مكافحة الإرهاب الذي يتيح بديلا تشريعيا للوقاية من الإرهاب دون حاجة إلى قانون الطوارئ، وأرجع ظاهرة الإرهاب إلى الإحباط الناتج عن عدم تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأكد على أن العدالة الاجتماعية ستستمر في صدر مسيرة الإصلاح في مصر في المرحلة المقبلة والذي يأتي في سياق طبيعي بعد أن تجاوز الاقتصاد سنوات الركود إلى النمو. وقال «حان الوقت لتوزيع ثمار التنمية بين مختلف أبناء الوطن».
وأضاف: «لقد انحزت إلى الفقراء ومحدودي الدخل وتمسكت بمراعاة الأبعاد الاجتماعية للإصلاح وانعكاساتها على غير القادرين»، مؤكداً على أن «المواطنة التزام تجاه بعضنا البعض وتجاه الوطن وهي كالعدالة الاجتماعية يحصل الفرد فيها على أقصى ما يمكن وفقا لقدراته ومواهبه».
وركز على أن «هناك حاجة ماسة لمراجعة سياسة الدعم لإعادة ترتيبه وفق أدوات جديدة تتيح بديلا عمليا يخفف العبء عن ميزانية الدولة من خلال حوار مجتمعي داخل البرلمان ويشارك فيه القطاع الخاص والمجتمع المدني للتعامل مع معضلة الدعم من أجل تضييق الفجوة بين الدخول».
