في مواصلة لتداعيات الأحداث الدامية التي جرت في قطاع غزة يوم الاثنين الماضي، تبادلت حركتا «فتح» و «حماس» عمليات الاعتقال في الضفة الغربية وغزة، وشكك النائب العام الفلسطيني أحمد المغني في مصداقية اللجنة التي شكلتها «حماس» للتحقيق في الأحداث التي وقعت.

واعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة لحكومة تسيير الأعمال بالضفة الغربية أمس أربعة من عناصر حركة حماس بالضفة. وأكدت مصادر أمنية أن «عملية الاعتقال هذه جاءت للاشتباه بهم بالتخطيط للتمرد على الأمن والنظام السائد».

ومن جهتها، نددت حركة حماس باعتقال عناصرها الأربعة، وطالبت الأجهزة بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع المعتقلين الآخرين في سجون السلطة الفلسطينية، متهمة إياها باعتقالهم دون وجود دواع أمنية تستدعي ذلك.

كما أعلن العقيد أحمد الشرقاوي مدير شرطة نابلس، أمس أن الأجهزة الأمنية شرعت بتنفيذ حملة أمنية واسعة في بلدة عصيرة الشمالية شمال المحافظة. وقال العقيد الشرقاوي: إن هذه الحملة أسفرت عن إحضار 18 مطلوبا للعدالة أربعة منهم مطلوبون للقضاء بتهم الشروع بالقتل.

كما تم ضبط شخص بحوزته مواد أثرية وجهاز البحث عن الآثار وكمية من الرصاص، إضافة إلى ضبط زي عسكري عند مجموعة من الأشخاص ومصادرة أجهزة كمبيوتر وأقراص مدمجة.

إلى ذلك، دعا جهاز تابع لحركة فتح أمس أبناء الحركة إلى عدم الانصياع إلى البلاغات التي ترد إليهم من الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة بقيادة حركة حماس، وعدم تسليم أنفسهم«مهما كلف الثمن».

وقالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح - الجهاز العسكري السري في بيان وزع على الصحافيين «إننا ندعوكم إلى تراص الصفوف ونبذ الخلافات الصغيرة، وأن تكونوا مثلما كنتم رافعي الرؤوس في مهرجان الوفاء».

وأضافت «اننا نؤكد لأبناء الحركة الشرفاء والمناضلين أبناء العاصفة (اسم الجهاز العسكري السري)، بأننا لن نتوانى للحظة واحدة عن مد يد العون لمن يلاحق من القتلة، وإننا نعاهدكم، سنلاحق القتلة من مسؤولي حماس والتنفيذية (القوة التنفيذية المحسوبة على حماس) حتى جحورهم، ودمهم مهدور لنا ولأطفالنا».

من ناحيتها قالت بلدية الزهراء وسط مدينة غزة إن «عناصر من حماس اعتقلت صباح أمس رئيسها طارق حجو واقتادته إلى جهة مجهولة». وقالت البلدية في بيان نقلاً عن زوجة حجو «إن عناصر حماس قامت باقتحام المنزل واقتادته إلى جهة مجهولة»، مؤكدة أن هذا هو الاختطاف الثالث لزوجها منذ سيطرة حماس على الأوضاع في قطاع غزة منتصف يونيو الماضي.

وندد موظفو البلدية بعملية الاعتقال معبرين عن رفضهم لعدم إدخال البلديات الخدمية في «معركة التجاذبات» في إشارة إلى الصراع الداخلي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس. كما فرضت حركة حماس الإقامة الجبرية على ناصر سحويل، أمين سر حركة فتح في عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن«حماس هددت سحويل بالقتل في حال الخروج من المنزل»، مؤكدة على استمرار حملة الاختطاف في صفوف كوادر حركة فتح في المنطقة. في هذه الأثناء قال النائب العام الفلسطيني أحمد المغني أمس إن لجنة شكلتها حماس للتحقيق في أحداث عنف وقعت بغزة خلال إحياء ذكرى وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «لا تمتلك سقفا أدنى من المصداقية والثقة».

وقال المغني في اتصال هاتفي مع إذاعة (صوت فلسطين) «هل يعقل أن يكون القاتل هو الذي يقوم بالتحقيق مع الضحية.. حماس هي التي قامت بالقتل وبالتالي اللجان التي تشكل من قبل حماس هي عبارة عن لجان لضياع الحقائق وإظهار أن الذين قتلوا والذين أصيبوا ـ كما قال الناطق باسم وزارة الداخلية (في الحكومة المقالة بقيادة حماس) ـ نتيجة صدم بالسيارات»

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات