قال محللون انه مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة أول محادثات بين إسرائيل والفلسطينيين منذ سنوات، فان احتمال التوصل إلى سلام لا يزال بعيدا إذ انه من غير المرجح أن يتمكن المفاوضون من التغلب على مجموعة العقبات التي أمامهم.
ويرجح المراقبون أن لا يتعدى الاتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من استئناف محادثات السلام، التي قد يؤدي فشلها إلى تجدد العنف.
وقال مارك هيللر المحلل الإسرائيلي «قد يحقق المؤتمر شيئا من المرجح ان يكون متواضعا جدا وربما يكون آلية لاستئناف المفاوضات تستند إلى إعلان عام للمبادئ».
وأضاف «اشكك في احتمال التوصل إلى اتفاق سلام تام. لا تزال توجد ثغرات كبيرة جدا حول مسائل أساسية، ولا أرى أي دليل على إمكانية سد هذه الثغرات».
ورغم تلميح أولمرت إلى انه يمكن أن يتخلى عن بعض المناطق العربية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في القدس الشرقية التي يأمل الفلسطينيون في أن تكون عاصمة دولتهم المستقبلية، إلا أن استطلاع للرأي نشر مؤخرا اظهر أن معظم الإسرائيليين يرفضون أي تقاسم للسيادة على المدينة المقدسة.
وأوضح المحلل الفلسطيني جورج غياكامان «انابوليس ستكون بداية عملية ومرحلة بداية. أما القضايا والمشاكل الرئيسية فستكون بعد المؤتمر. وهذه هي المرحلة التي يرجح أن تتوقف فيها العملية».
ويسعى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون إلى صياغة مسودة بيان للمؤتمر، إلا أن هذه المسألة أثارت خلافات حادة.ويرغب الفلسطينيون أن تتطرق تلك المسودة إلى حلول لمشاكل أساسية تسببت في السابق في نسف جهود للسلام، إضافة إلى تحديد موعد زمني لتطبيق تلك الحلول.
ولكن إسرائيل تريد وثيقة تستند إلى المرحلة الأولى من خريطة الطريق الدولية التي لم يجر تطبيقها بعد إطلاقها في عام 2003 وتجاوزت أول مهلة نهائية لها لإقامة دولة فلسطينية قبل عامين.
وقال غياكامان مدير معهد الديمقراطية «من دون دفعة قوية من الخارج، لن يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من التوصل إلى اتفاق. ومن غير الواضح ما إذا كان الأميركيون مستعدون للدفع بقوة كافية».
وأضاف «إذا لم يتم تحقيق ما يعتبره الفلسطينيون انجازا، فان محمود عباس سيزداد ضعفا بينما تزداد حماس قوة. ومن المحتمل أن يستقيل عباس وإذا فعل ذلك فستفتح أبواب الفوضى». وأضاف «وإذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود ولم يحدث شيء جديد، فستندلع انتفاضة ثالثة».
أما مناحيم كلاين، الذي كان مستشارا لرئيس الوزراء السابق ايهود باراك الذي مثل إسرائيل في محادثات السلام الفاشلة برعاية الولايات المتحدة في عام 2000، فقال انه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق مهم، فانه سينهار على الأرض.
وأضاف «الإسرائيليون يريدون أن يستند الاتفاق إلى خريطة الطريق، وهذه نقطة بداية سيئة. فمنذ إطلاق خريطة الطريق استخدمها الإسرائيليون ليس لتحقيق هدف الدولة الفلسطينية بل لوقف أي تحرك».
وتابع«حتى لو التزم الطرفان بالمفاوضات، فان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يمكن أن تتسبب في فشل أي تطبيق للاتفاق. ولا أرى أي ضغط أميركي حقيقي على إسرائيل لتغيير ذلك».