لم تختلف الحملة الانتخابية للحركة الإسلامية كثيرا عما كانت عليه في السنوات السابقة، باستثناء بعض التفاصيل التي تراها قيادات الحركة هامشية فيما يراها البعض رئيسية مهمة. ومن بين هذه التفاصيل غياب شعار «الإسلام هو الحل» عن كثير من يافطات مرشحي الحركة رغم تبني الحملة هذا الشعار.

ويعتقد على نطاق واسع بان شكل الحملة الحالي كانت إفرازاً لما سبقها من أحداث سواء الأزمة الداخلية التي عانت منها الجماعة خلال الفترة الماضية أو التوتر الذي شاب العلاقة بين الحركة والحكومة التي خلفته مجريات انتخابات البلدية الماضية.

ومن أبرز المظاهر الجديدة التي شابت حملة الحركة الانتخابية لهذا العام عزوف عدد من قيادات الحركة الإسلامية عن زيارة المقار الانتخابية لمرشحي الحركة وخلو العديد من يافطات مرشحي الحركة من شعار: الإسلام هو الحل وفق ملاحظات المراقبين.

وسأهم الشعور بعدم الارتياح من مجريات الإعداد للانتخابات النيابية المقبلة إلى اعتبار بعض كوادر الحركة بان موقفهم من الانتخابات برمتها صحيحا. ودأبت الحركة على المطالبة بتوفير ضمانات تكفل نزاهة هذه الانتخابات إلا أن القيادات الإسلامية ما زالت تصر حتى اليوم على غياب أي ضمانات للنزاهة.

وأعرب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني إرشيد في مذكرة أرسلها لرئيس الوزراء معروف البخيت مؤخرا عن قلق الحزب من «الغموض» الذي يلف العملية الانتخابية التي تعد لها الحكومة مطالبا إياها باتخاذ خطوات تحفز الأردنيين إلى المشاركة بعد تجربتهم «المريرة» في ما وصفوه «مسرحية الانتخابات البلدية» المنصرمة.

ورغم أن موقع الحركة الالكتروني الخاص بالانتخابات النيابية يشير في أكثر من مكان أن مقار مرشحي الحركة في مختلف مناطق المملكة تشهد إقبالا وحضورا مكثفا إلا أن هذا الإصرار ربما لا يصمد طويلا أمام الواقع فما زال الموقع ينشر الإعلان الذي يقول بان النائب السابق محمد أبوفارس ود. همام سعيد يشاركان في افتتاح مقر نمر العساف إلا أن القارئ سيتفاجأ لدى فتح الرابط الالكتروني بان الخبر مجرد دعوة للمشاركة في افتتاح المقر الذي أحجم أبو فارس عن المشاركة فيه.

ولكن ما يثير الدهشة التغييب الكامل لامين عام الحزب زكي بني ارشيد عن المشاركة في أي فعالية للحزب ضمن الحملة الانتخابية.

وتعاني مقرات مرشحين آخرين من ضعف تواجد قيادات الحركة إلا أن المراقب الموضوعي في المقابل يلاحظ أن ضعف الإقبال هذا ليس محصورا على مقار الحركة الإسلامية وإنما على جميع المقار الانتخابية.

إلا أن رئيس اللجنة العليا للانتخابات النيابية حكمت الرواشدة أصر في تصريح لـ «البيان» ان مقار مرشحي الحركة الإسلامية تشهد إقبالا واسعا من أنصار الحركة ومؤيديها نافيا ما يتردد حول وجود ضعف في المشاركة بهذه المقار.

ورغم ذلك، لا يعتبر الرواشدة أعداد الجمهور في مقار المرشحين المقياس الوحيد على قوة المرشح أو ضعفه وقال إن «كثيرا من المواطنين الذي لا يترددون على مقر مرشح ما إلا انه يختاره في يوم الانتخابات».

كما يرفض الرواشدة مقولة انخفاض شعبية الإسلاميين في الانتخابات بل انه يقول إنها في صعود ولم تتأثر رغم الضغط الحكومي. وذهب إلى ابعد من ذلك عندما قال: «سيفوز جميع مرشحي الحركة إلا إذا حدث تدخل حكومي من خلال التزوير».

ويعتبر سؤال حصاد الانتخابات النيابية بالنسبة إلى الحركة الإسلامية التي ستجرى في العشرين من الشهر الجاري الأشد إلحاحا على الكثير من المراقبين سواء داخليا أو خارجيا ومن المنتظر أن يشكل مفترقا سياسياً قد ينتج وجها جديدا للحركة.

عمان ـ لقمان اسكندر