كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس عن هرولة إسرائيلية تجاه دمشق، من قبل تيارين متنافسين، إذ بعث رئيس الوزراء إيهود أولمرت بــ «رسائل سلام» إلى الرئيس السوري بشار الأسد بواسطة مسؤولين أتراك.

في الوقت الذي عين وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق اللواء في الاحتياط أوري ساغي «منسق مشروع» لفحص احتمالات استئناف المفاوضات مع دمشق، بمنأى عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط سخط أميركي من مساعي باراك باتجاه سوريا.

وذكرت الصحيفة أن أولمرت بعث إلى الأسد «رسائل سلام» بواسطة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان واشترط من خلالها انه للتوصل إلى سلام مع سوريا عليها أن تنفصل عن حلفها مع إيران. وأوضح فيها أنه يدرك «ثمن السلام» مع دمشق في إشارة إلى الانسحاب من هضبة الجولان.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن أولمرت يعتزم إجراء اتصالات مع سوريا في موازاة المفاوضات مع الفلسطينيين وليس بدلا عنها.

كذلك نقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن باراك طلب من ساغي أن يكون «منسق مشروع» لفحص احتمالات استئناف المفاوضات مع سوريا، وتم تكليف ساغي بمعاينة «جميع المواد الاستخباراتية البالغة الحساسية» التي تصل إلى مكتب وزير الدفاع وبلورة توصيات يتم تقديمها لباراك حول استئناف العملية السياسية مع سوريا.

وبحسب الصحيفة فإن أولمرت ومستشاريه فوجئوا لدى علمهم بالمبادرة المستقلة لباراك، الذي من المتوقع أن ينافس أولمرت على رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة بصفته رئيسا لحزب «العمل».

وعقب أولمرت على مبادرة باراك قائلا إن «الموضوع كله ليس معروفا لي»، فيما قال مقربون من أولمرت بغضب إن تعيين منسق مشاريع لفحص القناة السورية «ليس ضمن صلاحيات وزير الدفاع».

وأضافت «يديعوت» أن باراك وساغي يؤيدان استئناف المفاوضات مع سوريا ويقدران أنه بالإمكان التوصل الآن إلى اتفاق مع الأسد، كما يعتبران أنه يتوجب دفع المسار مع سوريا قدما.

ومن جانبها، أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة «مستاءة» من المحاولات التي يقوم بها إيهود باراك وزير الدفاع على صعيد استئناف الاتصالات السياسية بين إسرائيل وسوريا.

وذكرت الإذاعة أمس أن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأميركية قال خلال لقاء مغلق مع مسؤولين إسرائيليين إن واشنطن لا تفهم لماذا يسعى باراك إلى إجراء مثل هذه الاتصالات، موضحا في ذات الوقت أن بلاده «لن تقوم بعرقلتها».

وفسر المسؤولون الإسرائيليون هذه التصريحات بأنها تعبير عن التحفظ الشديد حيال موقف باراك، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تعتبر سوريا «عنصراً سلبياً يهدد الاستقرار في المنطقة وليست شريكاً للمفاوضات».

يشار إلى أن اختيار باراك لساغي لم يكن صدفة فهو خبير في الشأن السوري، وكان عضوا في الوفد الإسرائيلي الذي فاوض السوريين في فترة حكومة إسحاق رابين والتقى مع رئيس أركان الجيش السوري حكمت الشهابي وسفير سوريا في الولايات المتحدة في حينه، وليد المعلم.

ديختر يعتبر السلام واقعياً

أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي افي ديختر أن التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا هو «الأكثر واقعية».

وقال ديختر للإذاعة العسكرية الإسرائيلية «يمكننا التوصل إلى اتفاق مع سوريا وهي البلد الذي يعتبر هذا الخيار الأكثر واقعية»، لكنه أضاف ان اتفاقا مماثلا «يظل رهنا في الدرجة الأولى بالموقف الأميركي» من هذه القضية.