أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس، حدادا على مقتل سبعة فلسطينيين برصاص الشرطة التابعة لــ «حماس» في غزة بعد المهرجان الحاشد الذي أقيم لمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس ياسر عرفات، فيما اتهمت حركة «فتح» شرطة «حماس» باعتقال العشرات من كوادرها في القطاع.
وساد الحداد العام أمس في كافة مناطق قطاع غزة والضفة الغربية. ونكست الأعلام الفلسطينية على جميع المباني الرسمية وذلك لمدة ثلاثة أيام، فيما علقت وزارة التربية والتعليم العالي الدروس في المدارس والجامعات الفلسطينية، كما تم تعليق العمل في المؤسسات الحكومية لمدة ساعتين.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» مساء الاثنين، أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «قرر اعتماد الشهداء الذين سقطوا برصاص عصابات الانقلابيين في غزة، شهداء على طريق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
وحمل عباس في بيان حركة «حماس» مسؤولية جريمة قمع التظاهرة، واعتبر هذه الأحداث «استفتاء ضد الزمرة الانقلابية».
وتباينت روايات المسؤولين الفلسطينيين حول أسباب اندلاع الاشتباكات بين مؤيدي «فتح»الذين حضروا المهرجان وقوات الشرطة التابعة للحكومة المقالة في غزة برئاسة «حماس» ، والتي أدت لسقوط هذا العدد من الضحايا، حيث تبادلت الحركتان الاتهامات في هذا الصدد، وحملت كل منهما الأخرى مسؤولية تلك الأحداث الدموية.
ومن جانبها، نددت كافة القوي والفصائل الفلسطينية في بيانات منفصلة بالمواجهات التي وقعت أول من أمس، ودعت إلى ضبط النفس ووقف المظاهر المسلحة.
إلى ذلك ذكر شهود أن إضرابا جزئيا نفذ أمس في قطاع غزة تلبية لدعوة من الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض احتجاجا على أحداث غزة. وأكد الشهود أن عددا من المحال التجارية أغلقت صباح أمس في غزة ومناطق مختلفة من قطاع غزة.
وذكر عدد من المدرسين أن «غالبية المدارس التابعة للحكومة توقفت فيها الدراسة بناء على قرار من وزارة التربية والتعليم في رام الله (حكومة فياض) حدادا على استشهاد سبعة مواطنين». وقال شهود إن غالبية المدارس الخاصة في قطاع غزة علقت الدراسة.
إلى ذلك، أعلن قيادي في «فتح» ان الشرطة التابعة ل«حماس» اعتقلت عشرات من كوادر الحركة في قطاع غزة. وقال إبراهيم أبو النجا لوكالة «فرانس برس» ان «الشرطة التابعة لحماس اعتقلت الليلة (قبل) الماضية العشرات من كوادر الصف الأول وأعضاء اللجان الفرعية في حركة فتح في قطاع غزة». وشدد أبو النجا على «ضرورة وقف هذه الاعتقالات لكوادر وأعضاء فتح».
من جهته، قال مسؤول في «فتح» طلب عدم ذكر اسمه أن الاعتقالات «طالت نحو 400 من كوادر وأعضاء حركة فتح بينهم أمناء سر الأقاليم في القطاع».
وذكرت المصادر أخرى «أن عمليات الاعتقال طالت رئيس بلدية مدينة الزهراء طارق حجو وثلاثة من الصحافيين هم مؤنس أبو نحل ورزق البياري وحسام المغني مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) الذي صودر حاسبه الشخصي».
كما طالت عمليات الاعتقال مسؤولين وقادة من فتح في مدينة غزة ومخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا ومخيم دير البلح بحسب هذه المصادر التي أكدت أن معظم هؤلاء تعرضوا للضرب أثناء اعتقالهم.
من جانبه، قال الناطق باسم «فتح» حازم أبو شنب «إن هذه الاعتقالات غير مبررة وغير مقبولة ومرفوضة ويفترض إفساح المجال لإبداء الرأي».
لكن محمود الزهار القيادي في «حماس» طالب بضرورة ملاحقة «قتلة الأبرياء» خلال أحداث الشغب التي رافقت انفضاض مهرجان فتح. وأكد الزهار في تصريحات نقلتها صحيفة (فلسطين) المقربة من حركة حماس أمس على ضرورة «وضع القتلة أمام القانون».
الصحف الفلسطينية تدين «مجزرة» القطاع
دانت الصحف الفلسطينية أمس «مجزرة» قالت إن حركة «حماس» ارتكبتها الاثنين في غزة عندما أطلقت شرطتها النار على تظاهرة بمناسبة إحياء ذكرى الزعيم التاريخي ياسر عرفات فقتلت سبعة أشخاص.
وكتبت صحيفة «القدس» الأكثر انتشارا في الأراضي الفلسطينية، أن «مهرجان الوفاء للقائد الخالد ياسر عرفات اختتم بنهاية دامية حيث ارتكبت مجزرة سقط فيها سبعة مواطنين وجرح أكثر من 150 آخرين بينهم عدة إصابات خطيرة».
من جانبها كتبت صحيفة «الحياة الجديدة» الناطقة باسم السلطة الفلسطينية أن «حماس ترتكب مجزرة في مهرجان الوفاء المليوني للشهيد عرفات».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
