كشفت دراسة أجريت في قطر، عن أن أكثر من ثلث القطريين قد لا يشاركون في الانتخابات البرلمانية المرتقبة.. جاء ذلك في ندوة نقاشية عقدت في الدوحة أمس الاثنين، وتحمل عنوان «مشاركة القطريين في الحياة السياسية ـ المعوقات وسبل التمكين»، حيث تناولت الدكتورة كلثم علي الغانم، التي أجرت الدراسة، أبعاد عزوف بعض فئات المجتمع عن العملية الديمقراطية، وأسباب ومدى قدرة المرأة على المشاركة في الانتخابات.
وذكرت الدراسة بأن 54% من العينة التي يبلغ عددها 215 شخصا، يرغبون في المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، في مقابل 17% منهم يرفضون المشاركة، و29% لم يحددوا موقفهم بعد.
وقالت د. الغانم بأن 55% من العازفين عن المشاركة، يعزون ذلك إلى عدم اهتمامهم بالسياسة، فيما لفت 17% إلى أن رفضهم المشاركة يعود إلى عدم وجود حرية التعبير، وأعرب 13% عن اعتقادهم بأن قرارات البرلمان لن تكون ملزمة. وعلقت الغانم موضحة بأن أهمية الكشف عن هذه النسبة يوضح الموقف المسبق من الانتخابات قبل إجرائها، مع ضرورة إيجاد برامج توجيه، وتوعية بغية تغييرها.
وعلى الرغم من النزاهة والشفافية التي تمتعت بها الانتخابات البلدية في دوراتها الثلاث السابقة، إلا أن الغانم قالت إن ذلك يؤكد عدم الوعي بأن العملية القادمة ستكون نزيهة.
وأوضحت د. الغانم أن الاتجاه العام السلبي تجاه المرأة، يظهر «فشلها في الحصول على ثقة المواطن». حيث أشارت نسبة 62% من العينة إلى أنهم يفضلون المرشح الرجل، في الوقت الذي قال فيه 34% من الفئة التي لا تتوقع فوز المرأة بالانتخابات إن «ذلك يعود إلى أن المرأة لا تصلح للعمل السياسي».
وأفادت نسبة 69% من العينة بأن العادات والتقاليد تمنع المرأة من الممارسة السياسية، والبعض عزا عدم أهلية المرأة للانتخابات إلى «كونها شخصا ضعيفا، وغير قادر على اتخاذ القرارات الصائبة».
وأكدت د. الغانم بأنه وبناء على الدراسة التي شملت في عينتها ذكورا وإناثا من الحاصلين على مؤهلات عليا، وجد أن المرأة تحمل نظرة سلبية تجاه نفسها. وقالت إن هذا الموقف السلبي لا يعكس موقفا فرديا، بل مجتمعيا، مطالبة بتكثيف العمل الاجتماعي لتغيير هذه النظرة.
وأشارت د. الغانم إلى أن نسبة المناصب القيادية للإناث في قطر لا تتجاوز 3%، حتى عام 2004، «في الوقت الذي تشكل نسبة الإناث الحاصلات على شهادات جامعية 70% من المجتمع القطري.».
وانتقد د. حامد عبد العزيز المرواني، من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، ما سماه ب«زج المرأة في الانتخابات» قبل العمل على تأهيلها وتوعيتها سياسيا.
لكن د. خالد بن جبر آل ثاني نائب رئيس اللجنة الدائمة للانتخابات القطرية، رفض هذه الانتقادات مؤكدا بأن السلطة السياسية لا تعمل على دفع المرأة، أو الزج بها في الانتخابات، لكنه شدد على أن دور اللجنة يقوم على تشجيع الراغبات في ذلك، والعمل على توعية المرأة بحقها الانتخابي.
وأوضحت العينة بأن 9% من الذكور ممن شاركوا في الاستبيان أبدوا رغبتهم في ترشيح أنفسهم للانتخابات، فيما أبدت أربع إناث فقط الرغبة ذاتها.
الدوحة ـ أيمن عبوشي