يتداول السودانيون نكتة سياسية عن علاقة الرئيس عمر البشير الوطيدة بوزير الدفاع الحالي الفريق ركن (مهندس) عبدالرحيم محمد حسين، وصلت إلى مسامع الرجلين واستظرفاها حتى أنهما يحكيانها في مجالسهما الخاصة. تقول النكتة (باختصار) إن أحداً مقرباً من البشير بشره بأنه رآه في المنام وهو في الجنة.. فسأله البشير عما إذا كان برفقته عبدالرحيم فأجاب الراوي بالنفي، فرد البشير: «إذن فإن من رأيته لم يكن أنا!!»..

إلى هذا الحد يصل أهمية الفريق حسين في قيادة نظام «الإنقاذ» الذي ولد من رحم انقلاب نفذاه معاً عام 1989م، ضمن مجموعة من العسكريين، لم يبق منهم مع البشير حتى الآن سوى الفريق حسين، الذي تولى حقيبتي الداخلية والدفاع لثلاث مرات في حقب متفاوتة.

بهذه الخلفية تداعى من تداعى إلى المؤتمر الصحافي لوزير الدفاع السوداني في مقر القنصلية السودانية (الجديد الأنيق) في دبي أمس.

تأخر انعقاد المؤتمر الصحافي عن موعده المحدد مسبقاً بنحو ساعة، (كعادة المواعيد العربية)، لكن الوزير عوض عن ذلك بالإسهاب في الإجابة على الأسئلة بأريحية بعد أن ألقى بإيجاز صحافي لمحور ما يريد أن يتحدث حوله، مبتدراً بتوجيه شكر حار إلى قيادة الدولة، ومشيداً بدورها في دعم السودان، مشيراً إلى حركة نشطة في مجال الاستثمار.

دلف بعد ذلك إلى الحديث عن «العملية الهجين»، كما سماها، في إشارة إلى نشر القوة الدولية في دارفور. ألمح في هذا الصدد إلى نذر تآمر خارجي ملقيا بعدة علامات استفهام استنكارية، وقال إن الاتفاقية التي ترعى هذا الأمر نصت (بوضوح) على أن تكون القوات إفريقية والدعم المادي واللوجستي من الأمم المتحدة..

وأضاف أن ما عرضته الدول الإفريقية يفوق ما هو مطلوب بأكثر من الضعف وعرضت الصين وباكستان وحدات هندسية كافية، «وبعد ذلك نسمع بمحاولات لإقحام دول مثل السويد والنرويج والدنمارك.. فلماذا؟».

وانتقل إلى موضوع المفاوضات المتعثرة مع المتمردين وألقى باللوم عليهم لكن الجديد كان مطالبته باعتبارهم ومعاملتهم كـ «إرهابيين مثلما يعاملون المتمردين في أماكن أخرى لا نريد ذكرها».

طالما ظلوا يرفضون الجلوس إلى طاولة المفاوضات، متسائلاً عن عدم تنفيذ الدول الغربية وعودها بمعاقبة المتسببين في عرقلة المفاوضات، وتساءل خصوصاً عن موقف فرنسا قائلاً: هل يعقل أنها لا تستطيع الضغط على قادة التمرد الذين تحتضنهم؟».

وأسهب في الحديث عن قضية محاولة خطف 103 أطفال من قبل منظمة فرنسية ملمحاً إلى ارتباطها بإسرائيل، ومعلناً لأول مرة أن 125 طفلاً دارفورياً سجلت بلاغات باختفائهم.

وفيما يخص الأزمة مع الجنوبيين، أكد أنها يمكن أن تحل عبر الآليات المحددة في اتفاقية السلام، واعتبر أن تصريحات الزعيم الجنوبي سيلفا كير الأخيرة في واشنطن لم تكن موفقة غير أنه أعلن بوضوح رفضه لأن يعطي أي دور أمني في الجنوب (للجيش الشعبي لتحرير السودان).

مشيراً إلى أن اتفاقية السلام لم تشر إلى أي دور من هذا القبيل بل أشارت إلى «مناطق تجمع محددة نصا»، وأوكلت مسؤولية الأمن إلى الشرطة ثم القوات المشتركة ثم التدخل الرئاسي في حال الخلاف.

دبي ـ محمد كاره