في استعراض واضح للقوة من جانب حركة «فتح»، شارك 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة في إحياء الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس ياسر عرفات، وسط اتهام «فتح» حركة «حماس» بإطلاق النار على عناصرها المشاركين في المهرجان، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، فضلاً عن مصادرة مواد دعائية لإحياء المناسبة.

واحتشد عشرات آلاف الفلسطينيين أمس في غزة لمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، في أكبر تظاهرة تنظمها حركة فتح منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع. وقد تدفق 500 ألف شخص بحسب المنظمين إلى الساحة التي يجري فيها التجمع حتى قبل موعد انطلاق التظاهرة. ورفع المتظاهرون صوراً لعرفات وأعلاماً فلسطينية إضافة إلى رايات حركة فتح الصفراء.

وامتلأت الشوارع بآلاف الأطفال يرتدون الكوفية السمراء على صدورهم ويزحفون إلى مهرجان زحف الوفاء لياسر عرفات، وحمل الرجال أطفالهم على أكتافهم متوجهين إلى المهرجان، والنساء يقمن بزيارات منذ الصباح إلى البيوت لحث زميلاتهن للمشاركة في المهرجان.

وتزينت مدينة غزة منذ الصباح بالأعلام الفلسطينية ورايات حركة فتح، فيما امتلأت جدران المدينة بصور ياسر عرفات رغم كل العراقيل التي وضعت أمامهم من تنفيذية حماس.

وقال شهود إن «عدداً كبيراً من المواطنين تحركوا منذ الساعات الأولى من صباح أمس سيراً على الأقدام للمشاركة في المهرجان لعدم قدرتهم على توفير المواصلات، بعد أن قامت حركة حماس بحجز عدد كبير من الباصات التي كانت مخصصة لنقل الناس إلى المهرجان».

وخرج الآلاف من طلبة وتلاميذ المدارس في مسيرات جماهيرية من كافة مدارس مدينة غزة باتجاه ساحة الجندي المجهول في حي الرمال غرب مدينة غزة وهم يهتفون، مؤكدين دعمهم فتح والتفافهم حولها باعتبارها حامية المشروع الوطني الفلسطيني.

وأفاد مصدر طبي ومسؤول في حركة فتح ان عدداً من الفلسطينيين أصيبوا بالرصاص خلال إطلاق عناصر الشرطة التابعة لحركة حماس النار على المهرجان. وأكد المصدر الطبي لوكالة فرانس برس «أصيب عدد من المواطنين بعضهم بالرصاص إثر إطلاق النار عليهم أثناء المهرجان ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج».

واتهم مسؤول من حركة فتح طلب عدم ذكر اسمه لفرانس برس «ميليشيات حماس بإطلاق النار على المشاركين في المهرجان». وأشار إلى أن عناصر من الشرطة التابعة لحركة حماس أطلقوا قنابل صوتية تجاه المتظاهرين. وأضاف «تم الاعتداء بالضرب بالهراوات على عدد من المشاركين».

وذكر شهود عيان أن عشرات من المشاركين في المهرجان رددوا هتافات ضد حماس ومنها «يا شيعة يا قتلة».

ودعا الرئيس محمود عباس في كلمة ألقاها نيابة عنه زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمام المتظاهرين حركة حماس إلى «وقف جرائمها ضد كوادر وعناصر حركة فتح».

وكالت حركتا حماس وفتح الاتهامات حول إدخال ومصادرة عشرات آلاف المواد الدعائية التي تم إدخالها إلى غزة لإحياء الذكرى. وقال مصدر مسؤول في حركة فتح إن «عصابات حماس هاجمت المركبات التي نقلت 45 ألف صورة للشهيد عرفات، و30 ألف كوفية، و30 ألف قبعة، من معبر كيرم أبو سالم إلى مدينة غزة وسلبت حمولتها».

هنية: حل الأزمة باتفاق وطني شامل

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية مساء الأحد أن «حل الأزمة الفلسطينية الداخلية وإعادة مقرات الأجهزة الأمنية، يجب أن يكون ضمن اتفاق وطني يقوم على حوار وطني شامل».

واتهم هنية في مقابلة مع فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس «الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه يفرض شروطاً تعجيزية لاستئناف الحوار الوطني»، مشدداً على أن حكومته وحركة حماس «لا يمكن أن تقبلا بعودة الزمن إلى الوراء خاصة الاعتراف بحكومة سلام فياض اللاشرعية». وأعرب عن أسفه لـ «رهان السلطة الفلسطينية الكامل على مؤتمر الخريف الأميركي وتعليقها كل أمور الوضع الفلسطيني الداخلية وسبل إعادة الوحدة للصف الوطني».

وأكد هنية أن «لا تفويض لأي جهة أو شخص للتنازل عن الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وحق مدينة القدس خاصة والأرض الفلسطينية عامة»، مشيراً إلى أن «التفويض الذي منحته حماس لعباس ارتبط بالاتفاقيات الوطنية وتحلله منها يعني أن التفويض لم يعد قائماً».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات