يسود انطباع قوي في العاصمة السورية أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لتعطيل التقارب السوري الفرنسي بغية قطع الطريق على رئيس توافقي في لبنان، وتشجيع فريق لبناني على المضي في طريق الاستفراد وصولاً إلى انتخاب رئيس بأي عدد كان ما يهدد الاستقرار في لبنان وينفخ في نار الخلافات القائمة.
وكان لافتاً تأكيد وزير الإعلام السوري د. محسن بلال على اتفاق سوريا ودول الاتحاد الأوروبي والعديد من دول العالم على أن يكون للبنان رئيس توافقي وفق الدستور وبموافقة كل مكونات الشعب اللبناني،
مشيراً إلى أن مباحثات مبعوثي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في دمشق أخيراً عكست اتفاقا في وجهات النظر بشأن ضرورة التوافق بين اللبنانيين حول مرشح لرئاسة الجمهورية وأن يكون التوافق سيد الموقف.
ولم يخف نائب وزير الخارجية السوري د. فيصل المقداد مخاوف سوريا من السلوك الأميركي حيال لبنان والساعي إلى تنصيب «رئيس يدور في فلك واشنطن» رداً على مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد وولش الذي حذر دمشق من التدخل في العملية الجارية لانتخاب رئيس جديد للبنان.
وقال إن سوريا «تريد إجماعاً على رئيس لا يكن العداء لسوريا، ولن تتدخل في هذه العملية أو تقترح أسماء». ويرى المحللون في دمشق أن زيارة مبعوثي الرئيس الفرنسي ولقائهما الرئيس السوري بشار الأسد شكل محطة مفصلية على طريق خروج لبنان من أزمته القائمة كما أنها قاربت بين مواقف باريس ودمشق،
ومن شأنها أن تدفع باتجاه تجاوز الوضع المتوتر في لبنان بانتخاب رئيس توافقي يحفظ أمنه واستقراره. ويشكك رئيس تحرير صحيفة «البعث» السورية إلياس مراد باستعداد الإدارة الأميركية لقبول التقارب السوري الفرنسي وعودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها.
ويرى مراد أن المؤشرات تقول إن لقاء ساركوزي مع الرئيس جورج بوش لم يكن مطمئناً في غالبية ملفات المنطقة ومنها الملف اللبناني الذي تسرّب حوله أن بوش أعطى ساركوزي فسحة بل فرصة من أجل متابعة الحوار مع سوريا ومناقشة الوضع اللبناني بهدف اختيار رئيس.
ولكن مراد يشكك في ذلك ويتساءل عن معنى دعوة ديفيد وولش لانتخاب رئيس بأي عدد وبأي مكان، لافتاً إلى أن النداءات الأميركية دوماً تصر على لازمة الدعوة لعدم التدخل في الشأن اللبناني وتحديداً في الاستحقاق الرئاسي، فيما هي تتدخل في أدق التفاصيل اللبنانية.
دمشق ـ تيسير أحمد