تراود الامال الشابة العراقية لقاء حيدر، مثل كثيرين اخرين من سكان بغداد يصلون من اجل ان تكون دلائل عودة الحياة الى مدينتهم تمثل اكثر من مجرد تراجع لجرائم القتل. وقالت لقاء (21 عاما) الطالبة بكلية الحقوق جامعة المستنصرية حيث قتل 70 معظمهم من الطلبة في يناير. «تغيرت اشياء كثيرة في بغداد. يراودني الان أمل في المستقبل».
وتظهر دلائل التغيير في ارجاء المدينة من المطاعم الى المتاجر التي تشهد معاملات نشطة وافرادا يسيرون في الشوارع في ساعة متأخرة من الليل الى عودة السكان الى شارع حيفا الذي شهدت مبانيه المرتفعة معارك عنيفة مع القاعدة والميليشيات الشيعية.
ولكن القلق لا يزال ينتاب سكان بغداد. فقد شهدت مدينتهم اعمالا وحشية فحولت القنابل التي تزرع على الطريق الشوارع لحقول الغام بينما جابت فرق الاعدام المدينة من دون ان تخشى حسابا وشاعت جرائم الخطف والقتل والتفجيرات الانتحارية لتحول حياتهم الى جحيم.
وتوقفت الحياة في المدينة وتجنب سكان بغداد المكلومين الاماكن العامة واغلقوا دونهم ابواب منازلهم وتخلو الشوارع من المارة بعدما يحل الظلام. وانفجرت اكثر من سيارة ملغومة بسوق الشورجة وهو سوق الجملة الرئيسي في المدينة في فبراير شباط مما اسفر عن مقتل 71 على الاقل واصابة 165.
وفي زيارة للسوق الاسبوع الماضي ازدحمت بالمشترين الممرات الضيقة بين اكشاك تبيع كل شيء من الملابس الى الفاكهة والخضروات. وقال بائع الملابس شاكر شنشال «يمكن ان ترى التغيير. يشعر الناس بالامان ليأتوا الى هنا ويتسوقون».
وقالت وزارة الداخلية ان العنف في بغداد تراجع بنسبة 70 في المئة منذ نهاية يونيو . وقال نائب قائد القوات الاميركية في العراق اللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو في وقت سابق بان التراجع في الهجمات في العراق في الاشهر الاربعة الماضية «يمثل اطول فترة ممتدة لتراجع الهجمات في السجلات».
ويرجع الفضل في تراجع اعمال العنف الى زيادة كبيرة في عدد القوات الاميركية واستراتيجية أكثر قوة تجاه القاعدة والميليشيات الشيعية .، اضافة الى اصدار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر امرا لميليشيات جيش المهدي بتجميد انشطتها.
وقال اخرون ان اعمال العنف تراجعت بسبب التطهير العرقي لعدد من المناطق ونزوح اكثر من مليون منذ تصاعد عمليات القتل في فبراير 2006 . واشارت دانا جريبر من المنظمة الدولية للهجرة الى ان «المناطق التي اصبحت تضم طائفة واحدة.. لم تعد تشهد نزوحا كما كانت الحال في عام 2006 لانه بكل بساطة لم يعد هناك من تستهدفهم عمليات النزوح».
والان يعود السكان لشققهم التي كان يختبيء فيها المسلحون. ويمكن مشاهدة ملابس مبللة تتدلى من احبال في شرفات مباني تبدو عليها اثار طلقات الرصاص .وفي المساء تضيء الشوارع مصابيح جديدة تعمل بالطاقة الشمسية.
وفي مراب للسيارات في شارع حيفا يخرج ازاد فهمي /37 عاما/ وهو صاحب مطعم اكياسا مليئة بالخضروات من سيارات ويذكر الاسباب التي دفعته للعودة لشقته التي هجرها. وقال «سمعت في التلفزيون ان الوضع الامني تحسن واقنعي اصدقائي بالعودة».
وفي بغداد الجديدة وهي حي شيعي بشرق بغداد يلتقط المصور علي محسن (29 عاما) صورا لعروسين بينما يرقص ذووهم على الرصيف في الخارج ويطلقون ابواق سيارتهم. وقال «زادت الافراح ثلاث مرات منذ العيد عيد الفطر».
وفي حي الشعلة بشمال غرب بغداد حل الظلام ولكن الشوارع لازالت نابضة بالحياة وتعج بالناس والسيارات. ويلعب الاطفال تنس الطاولة في الشوارع ويدخن مجموعة من الشبان النرجيلة وتشهد المطاعم رواجا.
ولكن جوست هلترمان المحلل المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في المجموعة الدولية لادارة الازمات حذر من ان ما يشهده العراقيون قد يكون ظاهرة مؤقتة ما لم يتوصل الزعماء السياسيون المتصارعون لوفاق سياسي.