أكدت الحكومة الموريتانية أنها ستعمل على ضمان الأمن «مهما كلف ذلك من الثمن»، وأدانت التحريض على أعمال الشغب والنهب خلال التظاهرات التي شهدتها مناطق في جنوب شرق البلاد في الأيام الأخيرة.

وأكد وزير الداخلية الموريتاني يال زكريا الحسن أن هذه التظاهرات لا يمكن أن تمثل «شكلاً مقبولاً للتعبير»، خصوصاً أن قادة البلاد «فتحوا فضاء حريات التعبير والرأي على مصراعيه... سواء تعلق ذلك بالحريات الفردية أو الجماعية».

وقال الحسن إن «الاضطرابات كانت تنطلق من المؤسسات التعليمية لكن سرعان ما يتحكم فيها أشخاص خارجون عن الأسرة المدرسية». وأضاف في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية: «يقومون لأسباب غامضة باستغلال وتوجيه المتظاهرين وتحريضهم على مهاجمة الممتلكات العمومية وشعارات الدولة».

وأوضح أن الهجمات التي استهدفت «في كل مرة مكاتب ومساكن السلطات الإدارية ومكاتب مصالح الأمن والمصالح العمومية بصورة عامة وحتى عناصر قوى الأمن كانت عنيفة خصوصاً في جيكني وكنكوصة».

وأكد أن «عناصر حفظ الأمن الحاضرين في الميدان دفعوا إلى إجراء طلقات تحذير من أجل كبح جماح الجماعات التي تندفع نحو المباني العمومية وتهددها مباشرة». وأوضح أن هذه الاضطرابات أسفرت عن جرح 13 شخصاً من بينهم اثنان إصابتهما بالغة. وقال إن «تحقيقاً إدارياً فتح لمعرفة ظروف هذه الحوادث».

وتابع الحسن في تصريحاته التي بثتها وكالة الأنباء الموريتانية أن التظاهرات تسببت «بخسائر مادية كبيرة»، كما تحدث عن عمليات نهب لمباني حكومية ومصالح الأمن في بعض المناطق. وأكد أن «هذه التصرفات غير المفهومة أو المقبولة خارجة عن قيم السماحة السائدة لدينا واحترام الممتلكات العمومية والتمسك بالنظام الشرعي ومدانة».

ودعا الشعب الموريتاني إلى التحلي «بروح المسؤولية... من أجل المساعدة لإيجاد الحلول الملائمة لمشكلاتنا بالطرق السلمية التي يتيحها لنا ديننا الحنيف وتقاليدنا العريقة في التشاور والحوار والمكاسب الديمقراطية».

وأكد أن «الحكومة مصممة على إيثار وتنمية وتوسيع فضاء الحريات العمومية» وفي الوقت نفسه «على مكافحة أي عمل من شأنه أن يعكر صفو الأمن.. أو ينال من مصالح البلاد». وأدانت الجبهة الموحدة للأحزاب الخمسة الرئيسية للمعارضة في بيان «الأساليب القديمة وعدم الاهتمام بمعاناة الأهالي» من قبل الحكومة التي دعتها جبهة المعارضة إلى الحوار.

وأكد مستشار رئيس الوزراء أن السلطات ستتحمل أيضاً «مسؤوليتها ولن تدخر جهداً في الاستجابة لحاجات المواطنين، وخصوصاً الفئات الهشة»، مشيراً إلى أن الحكومة ألغت الرسوم الجمركية على الحبوب وأغلب المواد الأساسية.

(أ.ف.ب)