بدأت النبرة التشاؤمية تتضاءل نسبيا حول سبل التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط بعد تأكيد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع أنه من المفترض أن يبدأ فوراً تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق.
مشيراً إلى أن هناك صيغة أميركية طرحت بشأن آلية التنفيذ وقد وافق عليها الجانب الفلسطيني مع اشتراط تشكيل لجنة ثلاثية: فلسطينية إسرائيلية أميركية لمتابعة التنفيذ يكون لأميركا الكلمة الفصل لا اللجنة الرباعية.
وأضاف قريع في تصريحات صحافية «انه من المفترض أن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق، ونحن نطالب بآلية للتنفيذ، وقد طلبنا في هذا الصدد تشكيل لجنة ثلاثية: فلسطينية إسرائيلية أميركية؛ لمتابعة التنفيذ، وأن يكون الأميركيون هم الحكم في التنفيذ». مشيرا إلى طرح صيغة أميركية بشأن آلية تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق وهي صيغة لقيت موافقة الجانب الفلسطيني.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فإن هذه هي المرة الأولى التي سيكون فيها الأميركيون هم الحكم في التنفيذ ويتواجدون في اللجنة المسئولة عن التنفيذ، علماً أن إسرائيل نصّبت نفسها سابقاً حكماً في تنفيذ خارطة الطريق، رافضة بذلك تنفيذ أيٍّ من التزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
وكان أعلن سابقاً أن سلام فياض، رئيس الوزراء، سيكون هو رئيس الوفد الفلسطيني في اللجنة الثلاثية على أن يترأسها من الجانب الإسرائيلي وزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك، فيما تردد أن مسؤولاً سياسياً سيمثل الجانب الأميركي.
ونفى أبوعلاء أن تكون هناك صيغة مطروحة من قبل الأميركيين للبيان المشترك الذي سيصدر عن مؤتمر أنابوليس. وقال إنه «ليست هناك صيغة أميركية مقترحة للبيان المشترك الذي سيصدر في أنابوليس».
ووصف أبوعلاء المفاوضات الجارية مع الإسرائيليين بأنها جادة ولكنها صعبة، وقال إن «البحث في تصريح للأيام فيها يتناول كل القضايا سواء تنفيذ خارطة الطريق بكافة مراحلها وخاصة المرحلة الأولى التي تشمل وقف الاستيطان بما فيه ما يسمى النمو الطبيعي للمستوطنات، وإخلاء البؤر الاستيطانية، والانسحاب إلى مواقع ما قبل 28 سبتمبر العام 2000،
وإعادة فتح المؤسسات المغلقة في مدينة القدس، إضافة إلى محاولة تناول قضايا الوضع الدائم بما يسهل المفاوضات المستقبلية، وتحديد جدول زمني للمفاوضات الدائمة بعد مؤتمر أنابوليس وكل ما يتعلق بها من كل جوانبها، وآليات متابعة ومراقبة هذه المفاوضات؛ لضمان نجاحها.
ولم يستبعد أبوعلاء إمكانية إجراء مفاوضات في واشنطن قبل مؤتمر أنابوليس، إلاّ أنه أشار إلى أنه ليست هناك أية ترتيبات لذلك حتى الآن، وقال: «ربما نذهب إلى واشنطن ولكن ليس هناك ترتيب حتى الآن».
على صعيد آخر، شدد أبوعلاء على أن الوفد الفلسطيني الوحيد المخوّل بالتفاوض هو الوفد الرسمي، رافضاً التقارير التي تنشرها الصحف الإسرائيلية عن خلافات في الوفد بعد حديثها عن وجود قنوات تفاوضية غير رسمية، وقال إن «هناك موقفاً فلسطينياً واحداً يعبّر عنه الوفد المفاوض المشكّل رسمياً وليس لأي شخص باتصالاته أي دور في هذا الموضوع».
في هذه الأثناء، شدد صائب عريقات المفاوض الفلسطيني ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير أمس على ضرورة تشكيل لجنة ثلاثية فلسطينية إسرائيلية أميركية، من أجل تطبيق المرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق.
وقال عريقات في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» أنه «يجب تشكيل لجنة ثلاثية فلسطينية وإسرائيلية وأميركية، ويكون فيها لأميركا الحكم وليس اللجنة الرباعية، للتنفيذ الدقيق وجلب الاستحقاقات بما يشمل استحقاقاتنا واستحقاقات الجانب الإسرائيلي».
وحول آليات تطبيق المرحلة الأولي من خريطة الطريق قال إن «المطلوب من الجانب الفلسطيني من خارطة الطريق هو إجراء الانتخابات وإنشاء الانتخابات المركزية وإصلاح المؤسسات ووضع الأجهزة الأمنية في ثلاثة أجهزة فقط، وتكريس السلاح الشرعي الواحد وسيادة القانون والسلطة الواحدة ونحن نعمل على ذلك».
وعلى صعيد آخر رفض الحديث حول الموافقة الأميركية على تنفيذ بنود المرحلة الأولى من خريطة الطريق بشكل متواز زمنيا. وشدد على أن الرئيس محمود عباس لن يوقع معاهدة إلا عندما يتأكد أن البند الأساسي منها ينص على أن تقوم إسرائيل بالإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين دون استثناء